والظاهر أنّه من مال الناس ، إلَّا أنّه مرّ سابقاً في سرقة بيت المال أنّه لا تقطع يده لأنّ له حقّا في المال ، فكذلك ما نحن فيه ، فيما كان السارق من طبقة الموقوف عليهم ، فما أخذه كان من باب سرقة المال المشترك المشاع ، والمشهور كما هو المختار ، أنّه إذا كان بمقدار حصّته ، فإنّه يكون من الشبهات الموجبة لدرء الحدود ، نعم يعزّر على كلّ حال فإنّه أخذ مالاً بدون إذن الولي .
وذهب المحقّق الحلَّي قدس سره في الشرائع أنّه مع مطالبة الموقوف عليهم ، فيفهم من كلامه هذا ، أنّه كان السارق أجنبيّا عن العين الموقوفة ، فإذا كان منهم فلا فرق بين المطالبة وعدمها .
هذا فيما إذا قلنا بتوقّف الملك على حياة الموقوف عليهم كما مرّ وهو المشهور . أي يكون ملكاً لهم حتّى الممات . وأمّا بناءً على عدم التملَّك ، بل مجرّد إباحة التصرّف في الموقوفة ، وإنّما يأخذون الثمرات والعائدات ، فلم يكن ملك لأحد ، فحينئذٍ لو سرق وهو منهم فلا قطع ، والمختار ما ذهب إليه المشهور والقول بالملكيّة المؤقّتة . أمّا إذا سرق الثمرات دون العين فهنا صور أيضاً ، فإنّ المخرج من الحرز تارةً من غيرهم ، وأُخرى منهم ، ثمّ الثمرات تارةً تكون في حرز وأُخرى في غيره ، فمن كان أجنبيّا وأخرجه من الحرز فإنّه يقطع مع اجتماع الشرائط الأُخرى ، وإذا لم يخرجه من الحرز فلا يقطع إنّما عليه التعزير ويضمن عيناً أو قيمة أو مثلًا ، أمّا إذا كان السارق من الموقوف عليهم ، فالكلام كما في العين الموقوفة . انتهى كلامه رفع الله مقامه .
أحكام السّرقة على ضوء القرآن والسّنّة ، تقرير أبحاث السيّد شهاب الدّين المرعشيّ النجفيّ — صفحة 221
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٢٢١