تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام السّرقة على ضوء القرآن والسّنّة ، تقرير أبحاث السيّد شهاب الدّين المرعشيّ النجفيّ — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

أقول : ذهب السيّد إلى التفصيل ، وما قاله في الشقّين الأوّلين كما عند المشهور ويوافق إطلاق الأدلَّة والنصوص ، وأمّا الشقّ الأخير فباعتبار النصوص الدالَّة على عدم القطع وإطلاقها أو باعتبار عدم صدق الحرز بالنسبة إلى الثمار دون الأشجار . وفي اللمعة وروضتها : ( الرابعة : لا قطع في سرقة الثمر على شجرة ) وإن كان محرزاً بحائط وغلق لإطلاق النصوص الكثيرة بعدم القطع بسرقته مطلقاً ( وقال العلَّامة ) جمال الدين ( ابن المطهّر ) رحمه الله ، وتبعه ولده فخر المحقّقين : ( إن كانت الشجرة داخل حرز فهتكه وسرق الثمرة قطع ) لعموم الأدلَّة الدالَّة على قطع من سرق من حرز فتختصّ روايات الثمرة بما كان منها في غير حرز بناءً على الغالب من كون الأشجار في غير حرز كالبساتين والصحاري . وهذا حسن مع أنّه يمكن القدح في الأخبار الدالَّة على عدم القطع بسرقة الثمر ، إذ ليس فيها خبر صحيح ، لكنّها كثيرة والعمل بها مشهور ، وكيف كان فهو غير كافٍ في تخصيص ما عليه الإجماع فضلًا عن النصوص الصريحة الصحيحة ولو كانت مراعاة بنظر المالك فكالمحرزة إن ألحقناه بالحرز . وفي السرائر : ومن سرق شيئاً من الثمار والفواكه ، وهي بعد في الشجر ما لم تؤخذ من أغصانها وأعذاقها ، لم يكن عليه قطع ، بل يؤدّب تأديباً ، ويحلّ له ما يأكل منها ، ولا يحمله معه على حال على ما قدّمناه في كتابنا هذا . فأمّا إذا سرق شيئاً منها بمقدار ما يجب فيه القطع بعد أخذها من الشجر ويكون في حرز وجب عليه القطع كما يجب في سائر الأموال ( 1 ) .

هامش
( 1 ) السرائر 3 : 493 .