طغت ظاهرة التنظير هذه على المشروع الأدبي الشيعي ، واستطاع الأديب أن يترجم طموحات الرؤية الامامية في بناء الشخصية الاسلامية ، ووجهت القصيدة الشيعية إلى برمجة أخلاقيات أئمة آل البيت ( عليهم السلام ) وملامح حياتهم المليئة بالجهاد والثورة ، ولم تعني القصيدة الشيعية من الثورة محاولة التغيير السياسي ، بل اتسع هذا المفهوم ليشمل محاولات تغيير كل مجالات الحياة بما في ذلك سلوكية النفس وتوجيهها إلى مراقي الكمال ، لذا فان الشاعر الامامي التزم في بعض رثائياته إلى محاولات الوعظ والارشاد وتوجيه المأساة إلى محاولات اصلاحية ترقى من خلالها النفس إلى معارج الكمال .
أحدثت هذه « المدرسة الرثائية الوعظية » تحولا ملحوظاً في أغراض القصيدة الرثائية ، ولم يعد الرثاء حالة استعطاف وتحريك مشاعر ، بل صار الرثاء سبباً تربوياً يستطيع الشاعر من خلاله إلى أن ينحى منحى الموجّه المرشد ، وتتغير ملامح الرثاء الأدبي من البكاء على الاطلال الجاهلي ، إلى حالة تربوية يوجهها شاعر آل البيت ( عليهم السلام ) مستلهما من سلوكية الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) محاولة بناء واكتمال .
قدّم الشيخ حسن الخطي نموذجاً ناجحاً من هذا اللون الرثائي وسلك مسلكاً تربوياً يستغل به مأساة آل البيت ( عليهم السلام ) ليقدّم طروحاته الأخلاقية ، ويؤكد في محاولته هذه إلى أن الدنيا لم تكن دار راحة واستقرار ، بل هي دار عناء وبلاء منطلقاً من توجيهات آل البيت ( عليهم السلام ) ، ويستدل على أنها كذلك ، بما جرى على خيرة الخلق وأفضل البرية محمد وآل محمد عليهم صلوات الله أجمعين ، وكونهم أقرب الخلق إلى الله تعالى وأحبهم اليه وأفضلهم عنده ،
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع ) — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد علي الحلو
ص١٩١