ومع كل هذا فقد صبّت الدنيا عليهم أنواع المحن والبلاء ، وإذا كان كذلك فحريٌ بالعاقل أن يتعظ بمصائبهم ويستذكر محنهم لتهون عنده الدنيا وما بها ، خيرها وشرها ، وهكذا وجّه الشاعر مأساة آل البيت ( عليهم السلام ) إلى الاكتمال الروحي والصبر والمثابرة ومحاولات التغيير نحو الأرقى والأكمل ، وإذا تابعت مقطوعاته الرثائية فإنك ستجد أن النصيب الأوفر من الرثاء قد احتفظت به مأساة السيدة الزهراء ( عليها السلام ) واسقاط المحسن ، وحازت محنتي السيدة الزهراء وأمير المؤمنين ( عليهما السلام ) اهتمام الشاعر وأكدها على أنها بداية سلسلة المآسي التي جرّت على آل البيت ( عليهم السلام ) .
* * *
[ 27 ] واليك نموذجاً من مقطوعته « الرثائية الوعظية » :
ومن ينظر الدنيا بعين بصيرة * يجدها أغاليطاً وأضغاث حالم
ويوقظه نسيان ما قبل يومه * إلى انها مهما تكن طيف نائم
ولكنها سحارة تظهر الفنا * بصورة موجود بقالب دائم
ولا فرق في التحقيق بين مريرها * وما يدعي حلوا سوى وهم واهم
فكيف بنعماها يغر أخو حجر * فيقرع ان فاتت لها سن نادم
وهل ينبغي للعارفين ندامة * على فائت غير اكتساب المكارم