إذ غدا للعُلوم كهفاً منيعاً * إنّ ذاتَ العُلوم تُنمى جميعاً
لعليّ وكان رُوح نِماها
مُذ يدُ الصُّنع للهدى كوَّنتهُ * وبحلي من فضلها زيّنته
كلُّ اكرُومة بمجد عَنتهُ * وكذا كلُّ حكمة مكَّنتهُ
من أعالي سنامها فامتطاها
فمعاليه للفضائل إلفٌ * وأياديه للفواضل حِلفٌ
فمتى يلتجي العُلى فهو كهفٌ * ومتى يُذكر الندى فهو لطفٌ
إنّ محيي الموتى به أحياها
فيه للغيّ ساخَ كلُّ أساس * ورسا للهدى به كلُّ راس
فلصمصامه القضاءُ مواس * ولإقدامه تزولُ الرّواسي
والمقادير تقشعرُّ حَشاها
كم معال منه لديها التطوَّل * وعُلوم له عليها التفضل
فلَهُ انقاد صعبُها بتذلُّل * ومَرامي الأسرارِ سدَّدسهم ال
لّه منه لها فما أخطاها
بحرٌ فيضِ أغنى افتقار عفاة * للوجُودات منه في رشفات
وهو إن بالنوال أحيا رُفات * كم له من مواهب مُردفات
هي كالشمس لا يحول ضياها
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع ) — صفحة 168
مساهمون: السيد محمد علي الحلو
ص١٦٨