تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ
( النساء / 146 ) وربما استعمل بمعنى الجزاء . وقوله :
إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي
أي في طريقتي التي أسلكها وأثبت عليها وشك الانسان في دين غيره وطريقته المعمولة له إنما يكون في ثباته عليه هل يستقر عليه ويستقيم ؟ وقد كان المشركون يطمعون في دينه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وربما رجوا أن يحولوه عنه فينجوا من دعوته إلى التوحيد ورفض الشرك بالآلهة . فالمعنى : إن كنتم تشكون فيما أدين به وأدعو اليه هل أستقيم عليه ؟ أو شككتم في ديني ما هو ؟ ولم تحصّلوا الأصل الذي يبتني عليه فإني أصرح لكم القول فيه وأبينه لكم وهو أني لا أعبد آلهتكم وأعبد اللّه وحده . وقد أخذ في قوله :
وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
له تعالى وصف توفّيهم دون غيره من أوصافه تعالى لأنهم إنما كانوا يعبدون الإله لزعمهم الحاجة اليه في دفع الضرر وجلب النفع ، والتوفي أمر لا يشكون أنه سيصيبهم وأنه للّه وحده فمساس الحاجة إلى الأمن من ضرره يوجب عبادة اللّه سبحانه . على أن اختيار التوفي للذكر ليكون في الكلام تلويح إلى تهديدهم فإن الآيات السابقة وعدتهم العذاب وعدا قطعيا ، ووفاة المشركين ميعاد عذابهم ، ويؤيد ذلك اتباع قوله :
وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
بقوله :
أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
فإن نجاتهم من العذاب جزء الوعد الذي ذكره اللّه في الآيتين السابقتين على هذه الآية
« فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ
- إلى قوله -
نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ » .
والمعنى : فاعلموا واستيقنوا أني لا أعبد آلهتكم ولكن أعبد اللّه الذي وعد عذاب المكذبين منكم وإنجاء المؤمنين وأمرني أن أكون منهم كما أمرني أن أجتنب عبادة الآلهة . قوله :
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
عطف على موضع قوله :
« وَأُمِرْتُ أَنْ »
الخ ؛ فإنه في معنى وكن من المؤمنين ، وقد مر الكلام في معنى إقامة الوجه للدين الحنيف غير