تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
مرة . قوله تعالى :
وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ
نهي بعد نهي عن الشرك ، وبيان أن الشرك يدخل الإنسان في زمرة الظالمين فيحق عليه ما أوعد اللّه به الظالمين في كلامه . ومن لطيف التعبير قوله حين ذكر الدعاء
« ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ »
وحين ذكر العبادة
« الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
فإن العبادة بالطبع يعطي للمعبود شعورا وعقلا فناسب أن يعبر عنه بنحو
« الَّذِينَ »
المستعمل في ذوي العلم والعقل ، والدعاء وإن كان كذلك لمساوقته العبادة غير أنه لما وصف المدعو بما لا ينفع ولا يضر ، وربما توهم أن ذوي العلم والعقل يصح أن تنفع وتضر ، عبّر بلفظة « ما » ليلوّح إلى أنها جماد لا يتخيل في حقهم إرادة نفع أو ضرر . وفي التعبير نفسه أعني قوله :
ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ
إعطاء الحجة على النهي عن الدعاء . قوله تعالى :
إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ
الخ ؛ الجملة حالية وهي تتمة البيان في الآية السابقة ، والمعنى : ولا تدع من دون اللّه ما لا نفع لك عنده ولا ضرر ، والحال أن ما مسّك اللّه به من ضر لا يكشفه غيره وما أرادك به من خير لا يرده غيره فلهو القاهر دون غيره يصيب بالخير عباده بمشيئته وإرادته ، وهو مع ذلك غفور رحيم يغفر ذنوب عباده ويرحمهم ، واتصافه بهذه الصفات الكريمة وكون غيره صفر الكف منها يقتضي تخصيص العبادة والدعوة به . قوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ
وهو القرآن أو ما يشتمل عليه من الدعوة الحقة ، وقوله :
فَمَنِ اهْتَدى
إلى آخر الآية ؛ إعلام لهم بكونهم مختارين فيما ينتخبونه لأنفسهم من غير أن يسلبوا الخيرة ببيان حقيقة هي ان الحق - وقد جاءهم - من حكمه ان من اهتدى اليه فإنما يهتدي ونفعه عائد اليه ، ومن ضل عنه فإنما يضل