تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
« وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ »
الخ ؛ يسلب عن الذين لا يعقلون استعداد حصول الإذن فيبقى غيرهم . وقد أريد في الآية بالرجس ما يقابل الإيمان من الشك والريب بمعنى أنه هو المصداق المنطبق عليه الرجس في المقام لما قوبل بالإيمان ، وقد عرّف في قوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
( الأنعام / 125 ) . وقد أريد أيضا بقوله :
الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
أهل التكذيب بآيات اللّه من جهة أنهم ممن حقّت عليه كلمة العذاب فإنهم الذين طبع اللّه على قلوبهم فهم لا يعقلون قال :
وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( التوبة / 93 ) . قوله تعالى :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
اي من المخلوقات المختلفة المتشتّتة التي كل واحد منها آية من آيات اللّه تعالى تدعو إلى الإيمان ، وقوله :
« وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ »
ظاهره أن
« ما »
استفهامية والجملة مسوقة بداعي الإنكار وإظهار الأسف كقول الطبيب : بما ذا أعالج الموت ؟ أي إنا أمرناك أن تنذرهم بقولنا
« قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ »
الخ ؛ لكن أي تأثير للنذر فيهم أو للآيات فيهم وهم لا يؤمنون اي عازمون مجمعون على أن لا يؤمنوا بالطبع الذي على قلوبهم وربما قيل : إن ما نافية . قوله تعالى :
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ
تفريع على ما في الآية السابقة من قوله :
« وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ »
اي إذا لم تغن الآيات والنذر عنهم شيئا وهم لا يؤمنون البتة فهم لا ينتظرون إلّا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ، وإنما يحبسون نفوسهم لآية العذاب الإلهي التي تفصل بينك وبينهم فتقضي عليهم لأنهم حقّت عليهم كلمة العذاب . ولذا أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ان يبلّغهم ذلك بقوله :
« قُلْ فَانْتَظِرُوا »
اي مثل أيام الذين خلوا من قبلكم يعني يوم العذاب الذي يفصل بيني وبينكم فتؤمنون ولا ينفعكم إيمانكم
« إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 86 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي