تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
النظام الكوني ، والآية إنما تتكلم في الإنسان من جهة أنه أحد الموجودات الكونية وقد أنعم عليه بنعم نفسية وإضافية « 1 » . قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
اليوم يوم القيامة والظرف متعلق بمقدر أي اذكر يوم كذا ، والإمام المقتدى وقد سمى اللّه سبحانه بهذا الاسم أفرادا من البشر يهدون الناس بأمر اللّه كما في قوله :
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
( البقرة / 124 ) وقوله :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
( الأنبياء / 73 ) وأفرادا آخرين يقتدى بهم في الضلال كما في قوله :
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
( التوبة / 12 ) . وسمى به أيضا التوراة كما في قوله :
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً
( هود / 17 ) ، وربما استفيد منه أن الكتب السماوية المشتملة على الشريعة ككتاب نوع وإبراهيم وعيسى ومحمد عليه السّلام جميعا أئمة . وسمى به أيضا اللوح المحفوظ كما هو ظاهر قوله تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
( يس / 62 ) . ولما كان ظاهر الآية أن لكل طائفة من الناس إماما غير ما لغيرها فإنه المستفاد من إضافة الإمام إلى الضمير الراجع إلى كل أناس لم يصلح أن يكون المراد بالإمام في الآية اللوح لكونه واحدا لا اختصاص له بأناس دون أناس . وأيضا ظاهر الآية أن هذه الدعوة تعم الناس جميعا من الأولين والآخرين وقد تقدم في تفسير قوله تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ
( البقرة / 213 ) أن أول الكتب السماوية المشتملة على الشريعة هو كتاب نوح عليه السّلام ولا كتاب قبله في هذا الشأن ، وبذلك يظهر عدم صلاحية كون الإمام في الآية مرادا به الكتاب
هامش
( 1 ) . الاسراء 66 - 72 : بحث في تكريم بني آدم وتفضيله ؛ كلام في الفضل بين الانسان والملك .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 742 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي