نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يأمرهم أمر تسخير أن يكونوا حجارة أو حديدا ، الخ ؛ مما تبديله إلى الإنسان أبعد وأصعب عندهم من تبديل العظام لرفات اليه .
فيكون إشارة إلى أن القدرة المطلقة الإلهية لا يشقها شيء تريد تجديد خلقه سواء أكان عظاما ورفاتا أو حجارة أو حديدا أو غير ذلك .
والمعنى : قل لهم ليكونوا شيئا أشد من العظام والرفات حجارة أو حديدا أو مخلوقا آخر من الأشياء التي تكبر في صدورهم ويبالغون في استبعاد أن يخلق منه الإنسان - فليكونوا ما شاءوا فإن اللّه سيعيد إليهم خلقهم الأول ويبعثهم .
قوله تعالى :
فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي فإذا أجبت عن استبعادهم بأنهم مبعوثون أياما كانوا وإلى أي حال وصفة تحولوا سيسألونك ويقولون من يعيدنا إلى ما كنا عليه من الخلقة الإنسانية ؟ فاذكر لهم اللّه سبحانه وذكرهم من وصفه بما لا يبقى معه لاستبعادهم محل وهو فطرة إياهم أول مرة ولم يكونوا شيئا وقل : يعيدكم الذي خلقكم أول مرة .
ففي تبديل لفظ الجلالة من قوله : « الذي خلقكم أول مرة » إثبات الإمكان ورفع الاستبعاد بإراءة المثل .
قوله تعالى :
فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
قال الراغب : الإنغاض تحريك الرأس نحو الغير كالمتعجب منه . انتهى .
والمعنى : إذا قرعتم بالحجة وذكرتهم بقدرة اللّه على كل شيء وفطره إياهم أول مرة وجدتهم يحركون إليك رؤوسهم تحريك المستهزئ المستخف بك المستهين له ويقولون متى هو ؟ قل عسى أن يكون قريبا فإنه لا سبيل إلى العلم به وهو من الغيب الذي لا يعلمه إلا اللّه لكن وصف اليوم معلوم باعلامه تعالى ولذا وصفه لهم واضعا الصفة مكان الوقت فقال : يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده ، الآية .