وأمددت الجيش بمدد الإنسان بطعام قال : وأكثر ما جاء الإمداد في المحبوب والمد في المكروه نحو :
وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
ونمدهم في طغيانهم
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ
انتهى بتلخيص منا .
فإمداد الشيء ومده أن يضاف اليه من نوعه مثلا ما يمتد به بقاؤه ويدوم به وجوده ولولا ذلك لانقطع كالعين من الماء التي تستمد من المنبع ويضاف إليها منه الماء حينا بعد حين ويمتد بذلك جريانها .
وقوله :
هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ
أي هؤلاء المعجل لهم وهؤلاء المشكور سعيهم بما أن لكل منهما نعته الخاص به ، ويؤول المعنى إلى أن كلا من الفريقين تحت التربية الإلهية يفيض عليهم من عطائه من غير فرق غير أن أحدهما يستعمل النعمة الإلهية لابتغاء الآخرة فيشكر اللّه سعيه ، والآخر يستعملها لابتغاء العاجلة وينسى الآخرة فلا يبقى له فيها إلا الشقاء والخيبة .
وقوله :
مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ
فإن جميع ما يستفيدون منه في أعمالهم كما تقدم لا صنع لهم ولا لغيرهم من المخلوقين فيه بل اللّه سبحانه هو الموجد لها ومالكها فهي من عطائه .
وقوله :
وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
أي ممنوعا - والحظر المنع - فأهل الدنيا وأهل الآخرة مستمدون من عطائه منعمون بنعمته ممنونون بمنته .
وفي الآية دلالة على أن العطاء الإلهي مطلق غير محدد بحد لمكان إطلاق العطاء ونفي الحظر في الآية فما يوجد من التحديد والتقدير والمنع باختلاف الموارد فإنما هو من ناحية المستفيض وخصوص استعداده للاستفاضة أو فقدانه من رأس لا من ناحية المفيض .
قوله تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
إشارة إلى تفاوت الدرجات بتفاوت المساعي حتى لا يتوهم أن قليل العمل وكثيره على حد سواء ويسير السعي والسعي البالغ لا فرق بينهما فإن تسوية القليل والكثير والجيد والردي في الشكر والقبول رد في الحقيقة لما يزيد به الأفضل على غيره .