تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
موسى فأخبرته فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقلت : قد رجعت إلى ربي حتى استحيت منه . أقول : وقد روي الخبر عن أنس بطرق مختلفة منها ما عن البخاري ومسلم وابن جرير وابن مردويه من طريق شريك بن عبد اللّه بن أبي نمر عن أنس قال : ليلة أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من مسجد الكعبة جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى اليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم : أيهم هو ؟ فقال أوسطهم : هو خيرهم فقال أحدهم خذوا خيرهم فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عيناه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا ينام قلوبهم فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم فتولاه منهم جبريل فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه ثم أتى بطست من ذهب محشوا إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده يعني عروق حلقه ثم أطبقه ثم عرج به إلى سماء الدنيا ثم ساق الحديث نحوا مما تقدم . والذي وقع فيه من شق بطن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وغسله وإنقائه ثم حشوه إيمانا وحكمة حال مثالية شاهدها وليس بالأمر المادي كما ربما يزعم ، ويشهد به حشوه إيمانا وحكمة وأخبار المعراج مملوءة من المشاهدات المثالثة والتمثلات الروحية ، وقد ورد هذا المعنى في عدة من أخبار المعراج المروية من طرق القوم ولا ضير فيه كما لا يخفى . وظاهر الرواية أن معراجه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان قبل البعثة وأنه كان في المنام أما كونه قبل البعثة فيدفعه معظم الروايات الواردة في الإسراء وهي أكثر من أن تحصى وقد اتفق على ذلك علماء هذا الشأن . على أن الحديث نفسه يدفع كون الإسراء قبل البعثة وقد اشتمل على فرض الصلوات وكونها أولا خمسين ثم سؤال التخفيف بإشارة من موسى عليه السّلام ولا معنى للفرض قبل النبوة فمن الحري أن يحمل صدر الحديث على أن الملائكة أتوه أولا قبل أن يوحى اليه ثم تركوه ثم جاءوه