خلق ما ترى وما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربك إن بين اللّه وبين خلقه سبعين ألف حجاب وأقرب الخلق إلى اللّه أنا وإسرافيل وبيننا وبينه أربعة حجب حجاب من نور وحجاب من الظلمة وحجاب من الغمامة وحجاب من الماء .
قال : ورأيت من العجائب التي خلق اللّه وسخر على ما أراده ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ورأسه عند العرش وهو ملك من ملائكة اللّه تعالى خلقه اللّه كما أراد رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ثم أقبل مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة وانتهى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه إلى قرب العرش وهو يقول : سبحان ربي حيثما كنت لا تدري أين ربك من عظم شأنه ، وله جناحان في منكبه إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب فإذا كان في السحر نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح يقول : سبحان اللّه الملك القدوس ، سبحان اللّه الكبير المتعال لا إله إلّا اللّه الحي القيوم وإذا قال ذلك سبحت ديوك الأرض كلها وخفقت بأجنحتها وأخذت بالصراخ فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكت ديوك الأرض كلها ، ولذلك الديك زغب أخضر وريش أبيض كأشد بياض ما رأيته قط ، وله زغب أخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة ما رايتها قط .
قال : ثم مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين ومعي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد وآخرين عليهم خلقان فدخل أصحاب الجدد وجلس أصحاب الخلقان .
ثم خرجت فانقاد لي نهران نهر يسمى الكوثر ونهر يسمى الرحمة فشربت من الكوثر واغتسلت من الرحمة ثم انقادا لي جميعا حتى دخلت الجنة وإذا على حافتيها بيوتي وبيوت أهلي وإذا ترابها كالمسك ، وإذا جارية تنغمس في أنهار الجنة فقلت : لمن أنت يا جارية ؟
فقالت : لزيد بن حارثة فبشرته بها حين أصبحت ، وإذا بطيرها كالبخت ، وإذا رمانها مثل الدلي العظام ، وإذا شجرة لو ارسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة سنة ، وليس في الجنة منزل
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 654
مساهمون: إلياس الكلانتري
ص٦٥٤