تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
يهده اللّه وحقّ له ذلك . وقوله :
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
ظاهر السياق أن الخطاب للذين أشركوا القائلين
« لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ »
والالتفات إلى خطابهم لكونه أشد تأثيرا فلي تثبيت القول وإتمام الحجة . والكلام متفرع على ما بيّن جوابا لحجتهم إجمالا وتفصيلا ومحصّل المعنى أن الرسالة والدعوة النبوية ليست من الإرادة التكوينية الملجئة إلى ترك عبادة الأصنام وتحريم ما لم يحرّمه اللّه حتى يستدلوا بعدم وجود الإلجاء على عدم وجود الرسالة وكذب مدّعيها بل هي دعوة عادية بعث اللّه سبحانه بها رسلا يدعونكم إلى عبادة اللّه واجتناب الطاغوت وحقيقته الإنذار والتبشير ، ومن الدليل على ذلك آثار الأمم الماضية الظالمة التي تحكي عن نزول العذاب عليهم فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين حتى يتبين لكم أن الدعوة النبوية التي هي إنذار حق وأن الرسالة ليست كما تزعمون . قوله تعالى :
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
لما بيّن أن الأمم الماضين انقسموا طائفتين وكانت إحدى الطائفتين هم الذين حقّت عليهم الضلالة وكانت هؤلاء الذين أشركوا وقالوا ما قالوا كالذين من قبلهم منهم بيّن في هذه الآية أن ثبوت الضلالة في حقهم إنما هو ثبوت لا زوال معه وتحتم لا يقبل التغيير فإنه لا هادي بالحقيقة إلّا اللّه فإن جاز هداهم كان اللّه هو هاديهم لكنه لا يهديهم فإنه يضلهم ولا يجتمع الهدى والضلال معا ، وليس هناك ناصر ينصرهم على اللّه فيقهره على هداهم فليؤيس منهم . ففي الآية تعزية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإرشاد له أن لا يحرص في هداهم ، وإعلام له أن القضاء قد مضى في حقهم وما يبدّل القول لديه وما هو بظلام للعبيد . فقوله :
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ
الخ ؛ في تقدير إن تحرص على هداهم لم ينفعهم