تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
فمراده باتباعه سلوك طريقه والتدين بجميع ما أتى به من الاعتقاد والعمل وبعصيانه ترك سيرته وما أتى به من الشريعة اعتقادا وعملا كأنه عليه السّلام يقول : من تبعني وعمل بشريعتي وسار بسيرتي فإنه ملحق بي ومن أبنائي تنزيلا أسألك أن تجنبني وإياه أن نعبد الأصنام ، ومن عصاني بترك طريقتي كلها أو بعضها سواء كان من بني أو غيرهم فلا ألحقه بنفسي ولا أسألك إجنابه وإبعاده بل أخلّي بينه وبين مغفرتك ورحمتك « 1 » . قوله تعالى :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
- إلى آخر الآية -
مِنْ ذُرِّيَّتِي
في تأويل مفعول
أَسْكَنْتُ
أو سادّ مسدّه و
« مِنْ »
فيه للتبعيض ومراده عليه السّلام ببعض ذريته ابنه إسماعيل ومن سيولد له من الأولاد دون إسماعيل وحده بدليل قوله بعد :
« رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ »
. والمراد بغير ذي زرع غير المزروع وهو آكد وأبلغ لأنه يدل - كما قيل - على عدم صلاحيته لأن يزرع لكونه أرضا حجرية رملية خالية عن المواد الصالحة للزرع وهذا كقوله : « قرآنا غير ذي عوج » . ونسبة البيت إلى اللّه سبحانه لأنه مبني لغرض لا يصلح إلا له تعالى وهو عبادته ، وكونه محرّما هو ما جعل اللّه له من الحرمة تشريعا ، والظرف أعني قوله :
« عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ »
متعلق بقوله :
« أَسْكَنْتُ »
. وهذه الجملة من دعائه عليه السّلام أعني قوله :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ
- إلى قوله -
الْمُحَرَّمِ
من الشاهد على ما قدّمناه من أنه عليه السّلام إنما دعا بهذا الدعاء في أواخر عمره بعد ما بني الكعبة وبنى الناس بلدة مكة وعمروها ، كما أن من الشاهد عليه أيضا قوله :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ »
.
هامش
( 1 ) . إبراهيم 35 - 41 : بحث في قول إبراهيم عليه السّلام« وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ »؛ الشرك الخفي .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 462 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي