تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
كالجملة المعترضة بين فقرات دعائه دعاه إلى إيراده تذكّره في ضمن ما أورده من الأدعية عظيم نعمة اللّه عليه إذ وهب له ولدين صالحين مثلهما بعد ما انقطع عنه الأسباب العادية المؤدية إلى ظهور النسل ، وأنه إنما وهبهما له باستجابة دعائه للولد فحمد اللّه على ما وهبهما وأثنى عليه على استجابة دعائه في ذلك . قوله تعالى :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ
الكلام في استناد إقامته الصلاة إلى اللّه سبحانه نظير الكلام في استناد إجنابه أن يعبد الأصنام فإن لإقامة الصلاة نسبة اليه تعالى بالإذن والمشية كما أن لها نسبة إلى العبد بالتصدي والعمل وقد مرّ الكلام فيه . وهذه الفقرة ثاني دعاء يشترك فيه هو عليه السّلام وذريته ويعقّب في الحقيقة قوله أولا :
« وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ »
كما يلحق به دعاؤه الثالث المشترك فيه
« رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ »
. وقد أفرد نفسه في جميع الفقرات الثلاث عن غيره إذ قال :
وَاجْنُبْنِي
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ
اغْفِرْ لِي
لأن مطلوبه لحوق ذريته به كما قال في موضع آخر :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
( الشعراء / 84 ) وفي موضع آخر كما حكاه اللّه بقوله :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
( البقرة / 124 ) . وأما قوله في الفقرة الأولى :
« وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ »
وهاهنا
« اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
فقد تقدم أن المراد ببنيه بعضهم لا جميعهم فتتطابق الفقرتان . ومن تطابق الفقرتين أنه أكد دعاءه في هذه الفقرة بقوله :
« رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ »
فإن سؤال تقبل الدعاء إلحاح وإصرار وتأكيد كما أن التعليل في الفقرة الأولى ، بقوله :
« رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ