تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
يهد ولم يؤمنوا فليعلموا أنه لم يشأ وليس في مقدرة سبب من الأسباب أن يهديهم ويوفقهم للإيمان فلييأسوا من إيمانهم . وهذه وجوه ثلاثة لعل أعد لها أوسطها والآية على أي حال لا تخلو من إشارة إلى أن المؤمنين كانوا يودون أن يؤمن الكفار ولعلهم لمودتهم ذلك لما سمعوا قول الكفار
« لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ »
طمعوا في إيمانهم ورجوا منهم الاهتداء إن أنزل اللّه عليهم آية أخرى غير القرآن فسألوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يجيبهم على ذلك فأيأسهم اللّه من إيمانهم في هذه الآيات ، وفي آيات أخرى من كلامه مكية ومدنية كقوله في سورة يس وهي مكية :
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( آية 10 ) ، وقوله في سورة البقرة وهي مدنية :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( آية 6 ) . قوله تعالى :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
سياق الآيات يشهد أن المراد بقوله :
« بِما صَنَعُوا »
كفرهم بالرحمن قبال الدعوة الحقة ، والقارعة هي المصيبة تقرع الإنسان قرعا كأنها تؤذنه بأشد من نفسها وفي الآية تهديد ووعيد قطعي للذين كفروا بعذاب غير مردود وذكر علائم وأشراط له تقرعهم مرة بعد مرة حتى يأتيهم العذاب الموعود . والمعنى : ولا يزال هؤلاء الذين كفروا بدعوتك الحقة تصيبهم بما صنعوا من الكفر بالرحمن مصيبة قارعة أو تحل تلك المصيبة القارعة قريبا من دارهم فلا يزالون كذلك حتى يأتي ما وعدهم اللّه من العذاب لأن اللّه لا يخلف ميعاده ولا يبدل قوله . والتأمل في كون السورة مكية على ما يشهد به مضامين آياتها ثم في الحوادث الواقعة بعد البعثة وقبل الهجرة وبعدها إلى فتح مكة يعطي أن المراد بالذين كفروا هم كفار العرب من أهل مكة وغيرهم الذين ردوا أول الدعوة وبالغوا في الجحود والعناد والحوا على الفتنة