جَمِيعاً
تفريع على سابقه .
ذكر بعضهم أن اليأس بمعنى العلم وهي لغة هوازن وقيل لغة حي من النخع وأنشدوا على ذلك قول سحيم بن وثيل الرباحي :
أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني * ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم
وقول رباح بن عدي :
ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا
ومحصل التفريع على هذا أنه إذا كانت الأسباب لا تملك من هدايتهم شيئا حتى قرآن سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ، وأن الامر للّه جميعا فمن الواجب أن يعلم الذين آمنوا أن اللّه لم يشأ هداية الذين كفروا ولو يشاء اللّه لهدى الناس جميعا الذين آمنوا والذين كفروا لكنه لم يهد الذين كفروا فلم يهتدوا ولن يهتدوا .
وذكر بعضهم أن اليأس بمعناه المعروف وهو القنوط غير أن قوله :
« أَ فَلَمْ يَيْأَسِ »
مضمن معنى العلم والمراد بيان لزوم علمهم بأن اللّه لم يشأ هدايتهم ولو شاء ذلك لهدى الناس جميعا ولزوم قنوطهم عن اهتدائهم وإيمانهم .
فتقدير الكلام بحسب الحقيقة : أفلم يعلم الذين آمنوا أن اللّه لم يشأ هدايتهم ولو يشاء لهدى الناس جميعا أو لم ييأسوا من اهتدائهم وايمانهم ؟ ثم ضمن اليأس معنى العلم ونسب اليه من متعلق العلم الجملة الشرطية فقط أعني قوله :
« لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً »
إيجازا وإيثارا للاختصار .
وذكر بعضهم : أن قوله :
« أَ فَلَمْ يَيْأَسِ »
على ظاهر معناه من غير تضمين وقوله :
« أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ »
الخ ؛ متعلق بقوله :
« آمَنُوا »
بتقدير الباء ومتعلق
« يَيْأَسِ »
محذوف وتقدير الكلام أفلم ييأس الذين آمنوا بأن لو يشاء اللّه لهدى الناس جميعا من إيمانهم وذلك أن الذين آمنوا يرون أن الأمر للّه جميعا ويؤمنون بأنه تعالى لو يشاء لهدى الناس جميعا ولو لم يشاء لم يهد فإذ لم