ثم قال
أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ
أي بل أتنبئونه بأن له شركاء بظاهر من القول من غير حقيقة وهذا كقوله :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
( النجم / 23 ) .
وعن بعضهم أن المراد بظاهر من القول ظاهر كتاب نازل من اللّه تسمى فيه الأصنام آلهة حقة وحاصل الآية نفي الدليل العقلي والسمعي معا على ألوهيتها وكونها شركاء للّه سبحانه وهو بعيد من اللفظ .
ووجه الارتباط بين هذه الحجج الثلاث أنهم في عبادتهم الأصنام وجعلهم للّه شركاء مترددون بين محاذير ثلاثة إما أن يقولوا بشركتها من غير حجة إذ ليس لها من الأوصاف ما يعلم به أنها شركاء للّه ، وإما أن يدعوا أن لها أوصافا كذلك هم يعلمونها ولا يعلم بها اللّه سبحانه ، وإما أن يكونوا متظاهرين بالقول بشركتها من غير حقيقة وهم يغرون اللّه بذلك تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
قال الزمخشري في الكشاف : وهذا الاحتجاج وأساليبه العجيبة التي ورد عليها مناد على نفسه بلسان طلق ذلق أنه ليس من كلام البشر لمن عرف وأنصف على نفسه انتهى كلامه .
قوله تعالى :
بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
إضراب عن الحجج المذكورة ولوازمها والمعنى دع هذه الحجج فإنهم لا يجعلون له شركاء لشيء من هذه الوجوه بل مكر زينه لهم الشيطان وصدهم بذلك عن سبيل اللّه تعالى وذلك أنهم على علم بأنه لا حجة على شركتها وأن مجرد الدعوى لا ينفعهم لكنهم يريدون بترويج القول بألوهيتها وتوجيه قلوب العامة إليها عرض الدنيا وزينتها ، ودعوتك إلى سبيل اللّه مانعة دون ذلك فهم في تصلبهم في عبادتها ودعوة الناس إليها والحث على الأخذ بها يمكرون بك من وجه وبالناس من وجه آخر وقد زين لهم هذا المكر وهو السبب في جعلهم إياها شركاء لا غير ذلك من حجة أو غيرها وصدوا بذلك عن السبيل .