يلحق به من قوله :
« وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً »
الخ ؛ نظير الكلام في قوله في الآية السابقة :
« اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها »
.
وقوله :
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً
الضمير للأرض والكلام مسوق بحيث يستتبع بعض أجزائه بعضا والغرض - واللّه أعلم - بيان تدبيره تعالى أمر سكنة الأرض من إنسان وحيوان في حركته لطلب الرزق وسكونه للارتياح فقد مد اللّه سبحانه الأرض ولولا ذلك لم يصلح لبقاء نوع الإنسان والحيوان ولو كانت ممدودة فحسب من غير ارتفاع وانخفاض في سطحها لم تصلح لظهور ما ادخر فيها من خزائن الماء على سطحها لشرب الزروع والبساتين فجعل سبحانه فيها الجبال الرواسي وادخر فيها ما ينزل على الأرض من ماء السماء وشق من أطرافها أنهارا وفجر منها عيونا مطلة على السهل تسقي الزروع والجنان فيخرج به ثمرات مختلفة حلوة ومرة صيفة وشتوية برية وأهلية ، وسلط على وجه الأرض الليل والنهار وهما عاملان قويان في رشد الأثمار والفواكه بتسليط الحرارة والبرودة المؤثرتين في النضج والنمو والانبساط والانقباض ، وتسليط الضوء والظلمة النظامين لحركة الدواب والإنسان وسعيهما في طلب الرزق وسكونهما للنوم والرقدة .
فمد الأرض يسهل الطريق لجعل الجبال الرواسي وذلك لشق الأنهار وذلك لجعل الثمرات المزدوجة المختلفة وبالليل والنهار يتم المطلوب وفي ذلك كله تدبير متصل متحد يكشف عن مدبر حكيم واحد لا شريك له في ربوبيته ، وإن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون .
وقوله :
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
أي ومن جميع الثمرات الممكنة الكينونة جعل في الأرض أنواعا متخالفة نوعا يخالف آخر كالصيفي والشتوي والحلو وغيره والرطب واليابس .
هذا هو المعروف في تفسير زوجين اثنين فالمراد بالزوجين الصنف يخالفه صنف آخر سواء كانا صنفين لا ثالث لهما أم لا ، نظير ما تأتي فيه التثنية للتكرير كقوله تعالى :
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ