والقمر ويدبر الأمر ويفصل هذه الآيات بعضها عن بعض تفصيلا فيه رجاء أن توقنوا بلقاء ربكم فاللّه سبحانه هو ذاك القائم بما ذكر من أمر رفع السماوات وتنظيم النظام وتسخير الشمس والقمر وتدبير الأمر وتفصيل الآيات فهو تعالى رب الكل لا رب غيره .
فقوله :
الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
رفع السماوات هو فصلها من الأرض فصلا يتسلط به على الأرض بإلقاء أشعتها وإنزال أمطارها وصواعقها عليها وغير ذلك فهي مرفوعة على الأرض من غير عمد محسوسة للإنسان تعتمد عليها فعلى الإنسان أن يتفطن أن لها رافعا حافظا لها أن تتحول من مكانها ممسكا لها أن تزول من مستقرها .
وقوله :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
تقدم الكلام في معنى العرش والاستواء والتسخير في تفسير سورة الأعراف الآية 54 .
وقوله :
كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
أي كل منهما يجري إلى أجل معين يقف عنده ولا يتعداه كذا قيل ومن الجائز بل الراجح أن يكون الضمير المحذوف ضمير جمع راجعا إلى الجميع والمعنى كل من السماوات والشمس والقمر يجري إلى أجل مسمى فإن حكم الجري والحركة وعام مطرد في جميع هذه الأجسام .
وقد تقدم الكلام في معنى الأجل المسمى في تفسير سورة الأنعام الآية 1 فراجع .
وقوله :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
التدبير هو الإتيان بالشيء عقيب الشيء ويراد به ترتيب الأشياء المتعددة المختلفة ونظمها بوضع كل شيء في موضعه الخاص به بحيث يلحق بكل منها ما يقصد به من الغرض والفائدة ولا يختل الحال بتلاشي الأصل وتفاسد الأجزاء وتزاحمها يقال : دبر أمر البيت أي نظم أموره والتصرفات العائدة اليه بحيث أدى إلى صلاح شأنه وتمتع أهله بالمطلوب من فوائده .
فتدبير أمر العالم نظم أجزائه نظما جيدا متقنا بحيث يتوجه به كل شيء إلى غايته المقصودة منه وهي آخر ما يمكنه من الكمال الخاص به ومنتهى ما ينساق اليه من الأجل المسمى ،