تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
قوله تعالى :
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ
قال الراغب في المفردات : الأسف الحزن والغضب معا ، وقد يقال لكل واحد منهما على الانفراد وحقيقته ثوران دم القلب شهوة الانتقام فمتى كان ذلك على من دونه انتشر فصار غضبا ، ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنا - إلى أن قال - وقوله تعالى :
« فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ »
أي أغضبونا قال أبو عبد اللّه « 1 » الرضا : إن اللّه لا يأسف كأسفنا ولكن له أولياء يأسفون ويرضون فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه . قال : وعلى ذلك قال : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة . انتهى . وقال : الكظم مخرج النفس يقال : أخذ بكظمه ، والكظوم احتباس النفس ويعبر به عن السكوت كقولهم : فلان لا يتنفس إذا وصف بالمبالغة في السكوت ، وكظم فلان حبس نفسه قال تعالى
« إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ »
وكظم الغيظ حبسه قال تعالى
« وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ »
، ومنه كظم البعير إذا ترك الاجترار وكظم السقاء شده بعد ملئه مانعا لنفسه . انتهى . وقوله :
وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ
ابيضاض العين أي سوادها هو العمى وبطلان الإبصار وربما يجامع قليل إبصار لكن قوله الآتي :
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً
( الآية 93 من السورة ) يشهد بأنه كناية عن ذهاب البصر . ومعنى الآية
« ثُمَّ تَوَلَّى »
وأعرض يعقوب عليه السّلام
« عَنْهُمْ »
أي عن أبنائه بعد ما خاطبهم بقوله : بل سولت لكم أنفسكم أمرا
« وَقالَ : يا أَسَفى »
ويا حزني
« عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ »
وذهب بصره
« مِنَ الْحُزْنِ »
على يوسف
« فَهُوَ كَظِيمٌ »
حابس غيظه متجرع حزنه لا يتعرض لبنيه بشيء . قوله تعالى :
قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ
هامش
( 1 ) . كذا في النسخة المنقولة عنها والصحيح أبو الحسن .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 325 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي