تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ
الخ ؛ البضاعة المزجاة المتاع القليل ، وفي الكلام حذف والتقدير فساروا بني يعقوب إلى مصر ولما دخلوا على يوسف قالوا ، الخ . كانت لهم - على ما يدل عليه السياق - حاجتان إلى العزيز ولا مطمع لهم بحسب ظاهر الأسباب إلى قضائهما واستجابته عليهم فيهما . إحداهما : أن يبيع منهم الطعام ولا ثمن عندهم يفي بما يريدونه من الطعام على أنهم عرفوا بالكذب وسجل عليهم السرقة من قبل وهان أمرهم على العزيز لا يرجى منه أن يكرمهم بما كان يكرمهم به في الجيئة الأولى . وثانيتهما : أن يخلي عن سبيل أخيهم المأخوذ بالسرقة ، وقد استيأسوا منه بعد ما كانوا ألحوا عليه فأبى العزيز حتى عن تخلية سبيله بأخذ أحدهم مكانه . ولذلك لما حضروا عند يوسف العزيز وكلموه وهم يريدون أخذ الطعام وإعتاق أخيهم أوقفوا أنفسهم موقف التذلل والخضوع وبالغوا في رقة الكلام استرحاما واستعطافا فذكروا أولا ما مسهم وأهلهم من الضر وسوء الحال ثم ذكروا قلة ما أتوا به من البضاعة ثم سألوه إيفاء الكيل ، وأما حديث أخيهم المأخوذ فلم يصرحوا بسؤال تخلية سبيله بل سألوه أن يتصدق عليهم وإنما يتصدق بالمال والطعام مال وأخوهم المسترق مال العزيز ظاهرا ثم حرضوه بقولهم :
« إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ »
وهو في معنى الدعاء . فمعنى الآية
« يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ »
وأحاط بنا جميعا المضيقة وسوء الحال
« وَجِئْنا »
إليك
« بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ »
ومتاع قليل لا يعدل ما نسألك من الطعام غير أنه نهاية ما في وسعنا
« فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا »
وكأنهم يريدون به أخاهم أو إياه والطعام
« إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ »
خيرا . وقد بدءوا القول بخطاب
« يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ »
وختموه بما في معنى الدعاء ، وأتوا خلاله بذكر سوء حالهم والاعتراف بقلة بضاعتهم وسؤاله أن يتصدق عليهم وهو من أمر السؤال