التحسس - بالحاء - طلب الشيء بالحاسة والتجسس - بالجيم - نظيره وفي الحديث : لا تحسسوا ولا تجسسوا ، وقيل إن معناهما واحد ونسق أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظين كقول الشاعر
« متى أدن منه ينأ عنه ويبعد » .
وقيل : التجسس بالجيم البحث عن عورات الناس ، وبالحاء الاستماع لحديث قوم وسئل ابن عباس عن الفرق بينهما ؟ قال : لا يبعد أحدهما عن الآخر : التحسس في الخير والتجسس في الشر . انتهى .
وقوله :
وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
الروح بالفتح فالسكون النفس أو النفس الطيب ويكنى به عن الحالة التي هي ضد التعب وهي الراحة وذلك أن الشدة التي فيها انقطاع الأسباب وانسداد طرق النجاة تتصور اختناقا وكظما للإنسان وبالمقابلة الخروج إلى فسحة الفرج والظفر بالعافية تنفسا وروحا لقولهم يفرج الهمّ وينفس الكرب ، فالروح المنسوب اليه تعالى هو الفرج بعد الشدة بإذن اللّه ومشيته ، وعلى من يؤمن باللّه أن يعتقد أن اللّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا قاهر لمشيته ولا معقب لحكمه ، وليس له أن ييأس من روح اللّه ويقنط من رحمته فإنه تحديد لقدرته وفي معنى الكفر بإحاطته وسعة رحمته كما قال تعالى حاكيا عن لسان يعقوب عليه السّلام
« إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »
وقال حاكيا عن لسان إبراهيم عليه السّلام
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
( الحجر / 56 ) ، وقد عد اليأس من روح اللّه في الأخبار المأثورة من الكبائر الموبقة .
ومعنى الآية - ثم قال يعقوب لبنيه آمرا لهم -
« يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا »
من يوسف وأخيه ، الذي أخذ بمصر وابحثوا عنهما لعلكم تظفرون بهما
« وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ »
والفرج الذي يرزقه اللّه بعد الشدة
« إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »
الذين لا يؤمنون بأن اللّه يقدر أن يكشف كل غمة وينفس عن كل كربة .
قوله تعالى :
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ