بيان :
قوله تعالى :
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
في المقام حذف كثير يدل عليه قوله :
« ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا »
إلى آخر الآيتين ؛ والتقدير ولما رجعوا إلى أبيهم وقالوا ما وصاهم به كبيرهم قال أبوهم بل سولت لكم أنفسكم أمرا ، الخ .
وقوله :
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
حكاية ما أجابهم به يعقوب عليه السّلام ولم يقل عليه السّلام هذا القول تكذيبا لهم فيما أخبروه به وحاشاه أن يكذب خبرا يحتف بقرائن الصدق وتصاحبه شواهد يمكن اختباره بها ، ولا رماهم بقوله :
« بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً »
رميا بالمظنة بل ليس إلّا أنه وجد بفراسة إلهية أن هذه الواقعة ترتبط وتتفرع على تسويل نفساني منهم إجمالا وكذلك كان الأمر فإن الواقعة من أذناب واقعة يوسف وكانت واقعته من تسويل نفساني منهم .
ومن هنا يظهر أنه عليه السّلام لم ينسب إلى تسويل أنفسهم عدم رجوع أخي يوسف فحسب بل عدم رجوعه وعدم رجوع كبيرهم الذي توقف بمصر ولم يرجع اليه ، ويشهد لذلك قوله :