تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
والجهالة . ومن هنا يظهر أن قوله :
« أَرْجِعُ »
في معنى أرجع بذلك فمن المعلوم أنه لو أفتى فيه فرجع المستفتي إلى الناس كان رجوعه رجوع عالم بتأويله خبير بحكمه فرجوعه عندئذ إليهم رجوع بمصاحبة ما ألقى اليه من التأويل فافهم ذلك . وفي قوله أولا :
« أَفْتِنا »
وثانيا
« لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ »
دلالة على أنه كان يستفتيه بالرسالة عن الملك والملأ ولم يكن يسأله لنفسه حتى يعلمه ثم يخبرهم به بل ليحمله إليهم ولذلك لم يخصه يوسف بالخطاب بل عم الخطاب له ولغيره فقال
« تَزْرَعُونَ »
الخ . وفي قوله :
إِلَى النَّاسِ
إشعار أو دلالة على أن الناس كانوا في انتظار أن يرتفع بتأويله حيرتهم ، وليس إلّا أن الملأ كانوا هم أولياء أمور الناس وخيرتهم في الأمر خيرة الناس أو أن الناس أنفسهم كانوا على هذا الحال لتعلقهم بالملك واهتمامهم برؤياه لأن الرؤيا ناظرة غالبا إلى ما يهتم به الإنسان من شؤون الحياة والملوك إنما يهتمون بشؤون الملكة وأمور الرغبة . قوله تعالى :
قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ
قال الراغب : الدأب إدامة السير دأب في السير دأبا قال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
والدأب العادة المستمرة دائما على حاله ، قال تعالى :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ *
أي كعادتهم التي يستمرون عليها . انتهى وعليه فالمعنى تزرعون سبع سنين زراعة متوالية مستمرة ، وقيل : هو من دأب بمعنى التعب أي تزرعون بجد واجتهاد ، ويمكن أن يكون حالا أي تزرعون دائبين مستمرين أو مجدين مجتهدين فيه . ذكروا أن
« تَزْرَعُونَ »
خبر في معنى الإنشاء ، وكثيرا ما يؤتي بالأمر في صورة الخبر مبالغة في وجوب الامتثال كأنه واقع يخبر عنه كقوله تعالى :
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
( الصف / 11 ) ، والدليل عليه قوله بعد :
« فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ »
، قيل :