تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وتسمية الرؤيا الواحدة بأضغاث الأحلام كأنه بعناية دعوى كونها صورا متفرقة مختلطة مجتمعة من رؤي مختلفة لكل واحد منها تأويل على حدة فإذا اجتمعت واختلطت عسر للمعبر الوقوف على تأويلها ، والإنسان كثيرا ما ينتقل في نومة واحدة من رؤيا إلى أخرى ومنهما إلى ثالثة وهكذا فإذا اختلطت أبعاضها كانت أضغاث أحلام وامتنع الوقوف على حقيقتها ، ويدل على ما ذكرنا من العناية التعبير بأضغاث أحلام بتنكير المضاف والمضاف اليه معا كما لا يخفى . على أن الآية أعني قوله :
« وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى »
الخ ؛ غير صريحة في كونه رؤيا واحدة وفي التوراة أنه رأى البقرات السمان والعجاف في رؤيا والسنبلات الخضر واليابسات في رؤيا أخرى . وقوله :
وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
إن كان الألف واللام العهد فالمعنى وما نحن بتأويل هذه المنامات التي هي أضغاث أحلام بعالمين . وإن كان لغير العهد والجمع المحلى باللام يفيد العموم فالمعنى وما نحن بتأويل جميع المنامات بعالمين وإنما نعبر غير أضغاث الأحلام منها ، وعلى أي حال لا تدافع بين عدهم رؤياه أضغاث أحلام وبين نفيهم العلم بتأويل الأحلام عن أنفسهم ، ولو كان المراد بالأحلام الأحلام الصحيحة فحسب كان كل من شطري كلامهم يغني عن الآخر . ومعنى الآية قالوا أي قال الملأ للملك : ما رأيته أضغاث أحلام وأخلاط من منامات مختلفة وما نحن بتأويل هذا النوع من المنامات بعالمين أو وما نحن بتأويل جميع المنامات بعالمين وإنما نعلم تأويل الرؤى الصالحة . قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ
الأمة الجماعة التي تقصد لشأن ويغلب استعمالها في الإنسان ، والمراد بها هاهنا الجماعة من السنين وهي المدة التي نسي فيها هذا القائل وهو ساقي الملك أن يذكر يوسف عند به
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 289 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي