تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
على فعال غير العجفاء على عجاف والقياس في جمعه العجف بضم العين وسكون الجيم كالحمراء والخضراء والبيضاء على حمر وخضر وبيض ، وقال غيره : إن ذلك من قبيل الاتباع والجمع القياسي عجف . والإفتاء إفعال من الفتوى والفتيا ، قال في المجمع : الفتيا الجواب عن حكم المعنى وقد يكون الجواب عن نفس المعنى فلا يكون فتيا انتهى . وقوله :
تَعْبُرُونَ
من العبر وهو بيان تأويل الرؤيا وقد يسمى تعبيرا ، وهو على أي حال مأخوذ من عبور النهر ونحوه كأن العابر يعبر من الرؤيا إلى ما وراءها من التأويل ، وهو حقيقة الأمر التي تمثلت لصاحب الرؤيا في صورة خاصة مألوفة له . ومعنى الآية : وقال ملك مصر لملئه إني أرى في منامي سبع بقرات سمات يأكلهن سبع بقرات مهازيل وأرى سبع سنبلات خضر وسنبلات أخر يابسات يا أيها الملأ بينوا لي ما عندكم من حكم رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون . قوله تعالى :
قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
الأحلام جمع حلم بضمتين وقد يسكن وسطه هو ما يراه النائم في منامه وكأن الأصل في معناه ما يتصور للإنسان من داخل نفسه من غير توصله اليه بالحس ، ومنه تسمية العقل حلما لأنه استقامة التفكر ، ومنه أيضا الحلم لزمان البلوغ قال تعالى :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ
( النور / 59 ) أي زمان البلوغ ، بلوغ العقل ، ومنه الحلم بكسر الحاء بمعنى الأناءة ضد الطيش وهو ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب وعدم المعاجلة في العقوبة فإنه إنما يكون عن استقامة التفكر ، وذكر الراغب : أن الأصل في معناه الحلم بكسر الحاء ، ولا يخلو من تكلف . وقال الراغب : الضغث قبضة ريحان أو حشيش أو قضبان وجمعه أضغاث ، قال تعالى
« وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً »
وبه شبه الأحلام المختلفة التي لا تتبين حقائقها
« قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ »
حزم أخلاط من الأحلام انتهى .