فإن كان اسم مصدر فقصة يوسف عليه السّلام أحسن قصة لأنها تصف إخلاص التوحيد في العبودية ، وتمثل ولاية اللّه سبحانه لعبده وأنه يربيه بسلوكه في صراط الحب ورفعه من حضيض الذلة إلى أوج المعزة ، وأخذه من غيابة جبّ الإسارة ومربط الرقية وسجن النكال والنقمة إلى عرش العزة وسرير الملك .
وإن كان مصدرا فالاقتصاص عن قصته بالطريق الذي اقتص سبحانه به أحسن الاقتصاص لأنه اقتصاص لقصة الحب والغرام بأعف ما يكون وأستر ما يمكن .
والمعنى - واللّه أعلم - نحن نقص عليك أحسن القصص بسبب وحينا هذا القرآن إليك وإنك كنت قبل اقتصاصنا عليك هذه القصة من الغافلين عنها .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 4 إلى 6 ]
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 5 ) وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 6 )
بيان :
قوله تعالى :
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
لم يذكر يعقوب عليه السّلام باسمه بل كنى عنه