تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ »
الخ . فمعنى الآية - واللّه أعلم - إنا جعلنا هذا الكتاب المشتمل على الآيات في مرحلة النزول ملبسا بلباس اللفظ العربي محلى بحليته ليقع في معرض التعقل منك ومن قومك أو أمتك ، ولو لم يقلب في وحيه في قالب اللفظ المقرو أو لم يجعل عربيا مبينا لم يعقل قومك ما فيه من أسرار الآيات بل اختص فهمه بك لاختصاصك بوحيه وتعليمه . وفي ذلك دلالة ما على أن الألفاظ الكتاب العزيز من جهة تعينها بالاستناد إلى الوحي وكونها عربية دخلا في ضبط أسرار الآيات وحقائق المعارف ، ولو أنه أوحى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمعناه وكان اللفظ الحاكي له لفظه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كما في الأحاديث القدسية مثلا أو ترجم إلى لغة أخرى خفي بعض أسرار آياته البينات عن عقول الناس ولم تنله أيدي تعقلهم وفهمهم . وعنايته تعالى فيما أوحى من كتاب باللفظ مما لا يرتاب فيه المتدبر في كلامه كيف ؟ وقد قسمه إلى المحكمات والمتشابهات وجعل المحكمات أم الكتاب ترجع إليها المتشابهات قال تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
( آل عمران / 7 ) وقال تعالى أيضا :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
( النحل / 103 ) . قوله تعالى :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
قال الراغب في المفردات : القص تتبع الأثر يقال : قصصت أثره ، والقصص الأثر قال : فارتدا على آثارهما قصصا ، وقالت لأخته قصيه . قال : والقصص الأخبار المتتبعة قال تعالى :
لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
. في قصصهم عبرة ، وقص عليه القصص ، نقص عليك أحسن القصص . انتهى فالقصص هو القصة وأحسن القصص أحسن القصة والحديث ، وربما قيل : إنه مصدر بمعنى الاقتصاص .