تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
هذه المادة من المشتقات يقال : خلف أباه أي سد مسده لوقوعه بعده ، وأخلف وعده أي لم يف به كأنه جعله خلفه ، ومات وخلف ابنا أي تركه خلفه ، واستخلف فلانا أي طلب منه أن ينوب عنه بعد غيبته أو موته أو بنوع من العناية كاستخلاف اللّه تعالى آدم وذريته في الأرض ، وخالف فلان فلانا وتخالفا إذا تفرقا في رأي أو عمل كأن كلا منهما يجعل الآخر خلفه ، وتخلف عن أمره إذا أدبر ولم يأتمر به ، واختلف القوم في كذا إذا خالف بعضهم بعضا فيه فجعله خلفه ، واختلف القوم إلى فلان إذا دخلوا عليه واحدا بعد واحد ، واختلف فلان إلى فلان إذا دخل عليه مرات كل واحدة بعد أخرى . ثم الاختلاف ويقابله الاتفاق من الأمور التي لا يرتضيها الطبع السليم لما فيه من تشتيت القوى وتضعيفها وآثار أخرى غير محمودة من نزاع ومشاجرة وجدال وقتال وشقاق كل ذلك يذهب بالأمن والسلام غير أن نوعا منه لا مناص منه في العالم الإنساني وهو الاختلاف من حيث الطبائع المنتهية إلى اختلاف البنى فإن التركيبات البدنية مختلفة في الأفراد وهو يؤدي إلى اختلاف الاستعدادات البدنية والروحية وبانضمام اختلاف الأجواء والظروف إلى ذلك يظهر اختلاف السلائق والسنن والآداب والمقاصد والأعمال النوعية والشخصية في المجتمعات الإنسانية ، وقد أوضحت الأبحاث الاجتماعية أن لولا ذلك لم يعش المجتمع الإنساني ولا طرفة عين « 1 » . وقوله :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
أي حقت كلمته تعالى وأخذت مصداقها منهم بما ظلموا واختلفوا في الحق من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ، والكلمة هي قوله :
« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ »
الخ . والآية نظيرة قوله :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ
هامش
( 1 ) . هود 109 - 119 : بحث في : اختلاف في الطبائع ، اختلاف في الدين .