فصل
البرهان : إن خلا عن ذكر لازمه ( 1 ) ونقيضه ( 2 ) فاقتراني حملي ، أو شرطي ،
وإلا فاستثنائي ، ومبتدأ المطلوب في الحملي موضوع وأصغر ، وذاته صغرى ( 3 ) ،
وخبره محمول وأكبر ، وذاته كبرى ( 4 ) ، والمكرر وسط ( 5 ) .
وقد يستدل على المطلوب بإبطال نقيضه ، أو بتحقق ملزوم حقيقته ،
[ وهو عكسه ] . فالنقيضان ( 6 ) قضيتان أيتهما صدقت كذبت أختها ( 7 ) ،
وبالعكس ، فالشخصية شرطها الوحدات الثمانية ( 8 ) وغيرها معها التخالف كما
هامش
( 1 ) أي ما يلزم منه وهو النتيجة .
( 2 ) أي نقيض لازمه .
( 3 ) المقدمة المشتملة على الأصغر يقال لها صغرى ، أي صاحبة الأصغر .
( 4 ) لمفردي مقدمتي البرهان الحملي عند كل قوم اسم ، فالمنطقيون يسمونها موضوعا
ومحمولا ، والمتكلمون ذاتا وصفة ، والفقهاء محكوما به ومحكوما عليه ، والنحاة مبتدءا
وخبرا ، ولا يرد على المتكلمين : الكاتب إنسان ، لأن المراد بالمحكوم عليه ما صدق عليه ،
وبالمحكوم به المفهوم .
نعم ، كلام النحاة غير شامل لنحو : ما قام زيد ، فلذلك عبر بعضهم بالمسند إليه
والمسند .
وما يقال من أن المبتدأ والمسند إليه قد يكون سورا عند المنطقيين فمندفع بأن المحكوم
عليه في الحقيقة ما أضيف إليه السور .
( 5 ) في " أ " : أوسط .
( 6 ) أحسن ما يقال في تعريف المتناقض انه اختلاف قضيتين كيفما مستلزم لذاته صدق أحدهما
كذب الأخرى .
( 7 ) المراد بالأختية انتفاء التغاير بينهما إلا بتبديل الإثبات نفيا وبالعكس ، وأما التغاير كما
فلا عبرة به وإنما المعتبر الوصف العنواني كما قالوه .
( 8 ) هي : وحدة الموضوع ، ووحدة المحمول ، ووحدة الشرط ، ووحدة الكل والجزء ، ووحدة
الزمان ، ووحدة المكان ، ووحدة الإضافة ، ووحدة القوة والفعل . هذا ما ذكره العلماء ،
وزاد بعض المتأخرين وحدات اخر ، كوحدة الآلة وغيرها ، وبعضهم أرجع جميع الوحدات
إلى وحدة الموضوع والمحمول ، والكلام فيه مشهور .