السادسة عشرة : لو كثرت الغيوث فخيف منها الضرر ، جاز الدعاء
بإزالة مضرته وتخفيفه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله فعل ذلك ( 1 ) .
ولو صلي هنا ركعتان للحاجة كان حسنا ، وكذا يشرع صوم ثلاثة أيام
أمام ذلك ، لأنها من مهام الحوائج .
السابعة عشرة : لا يجوز نسبة الأمطار إلى الأنواء ، بمعنى : انها مؤثرة ،
أو ان لها مدخلا في التأثير ، لقيام البرهان على أن ذلك من فعل الله تعالى
وتحقق الاجماع عليه ، ولأنها تخلف كثيرا وتتقدم وتتأخر .
ولو قال غير معتقد مطرنا بنوء كذا ، قال الشيخ : لا يجوز ، لنهي
النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ( 2 ) في رواية زيد بن خالد الجهني ، قال : صلى
بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل ،
فلما انصرف الناس فقال : ( هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ ) . قالوا : الله ورسوله
اعلم . قال : ( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكوكب ، وكافر بي ومؤمن
بالكوكب . من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي وكافر
بالكوكب . وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذاك كافر بي ومؤمن
بالكوكب ) ( 3 ) . وهو محمول على ما قدمناه من اعتقاد مدخليته في التأثير .
والنوء سقوط كوكب في المغرب ، وطلوع رقبيه من المشرق . ومنه
الخبر : من امر الجاهلية الأنواء ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 40 ، صحيح مسلم 2 : 612 ح 897 ، سنن أبي داود 1 :
304 ح 1174 ، سنن النسائي 3 : 158 .
( 2 ) المبسوط 1 : 135 .
( 3 ) المصنف لعبد الرزاق 11 : 459 ح 21003 ، صحيح البخاري 2 : 41 ، سنن
النسائي 3 : 165 .
( 4 ) لسان العرب 1 : 176 .