تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الثانية : لا يتحقق مسمى الركوع شرعا الا بانحناء الظهر إلى أن تبلغ اليدان عيني الركبتين اجماعا ، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله لما روى أنه كان يمسك راحتيه على ركبتيه في الركوع كالقابض عليهما ويفرج بين أصابعه ( 1 ) . وروى زرارة عن الباقر عليه السلام : " وتمكن راحتيك من ركبتيك " ( 2 ) . وهو دليل على الانحناء هذا القدر ، لان الاجماع على عدم وجوب وضع الراحتين . واعتبرنا الانحناء للتحرز من أن ينخنس ، ويخرج ركبتيه وهو ماثل منتصب ، فإنه لا يجزئه . وكذا لو جمع بين الانحناء والانخناس ، بحيث لولا الانخناس لم تبلغ الراحتان ، لم يجز . والراكع خلقه أو لعارض ، يستحب أن يزيد انحناء يسيرا ، ليفرق بين قيامه وركوعه ، قاله الشيخ ( 3 ) واختاره في المعتبر ، لان ذلك حد الركوع فلا يلزم الزيادة عليه ( 4 ) . وفي الشرائع وأكثر كتب الفاضل : يجب ان يزيد انحناء ، ليكون فارقا بين حالة القيام وحالة الركوع ، فان المعهود افتراقهما ( 5 ) . ولو أمكنه أن ينقص من انحنائه حال قيامه - باعتماد أو غيره - وجب ذلك قطعا ، لا يجب الزيادة حال الركوع قطعا ، لحصول الفرق .
الثالثة : يجب أن يقصد بهويه الركوع . فلو هوى لسجدة العزيمة أو غيرها في النافلة ، أو هوى لقتل حية أو لقضاء حاجة ، فلما انتهي إلى حد الراكع أراد ان يجعله ركوعا ، لم يجزه ، لقوله صلى الله عليه وآله : " انما الأعمال بالنيات ،
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 2 : 45 ح 26 . ( 2 ) الكافي 3 : 334 ح 1 ، 319 ح 1 ، التهذيب 2 : 77 ح 289 ، 83 ح 308 . ( 3 ) المبسوط 1 : 110 . ( 4 ) المعتبر 2 : 194 . ( 5 ) شرائع الاسلام 1 : 85 ، قواعد الأحكام : 34 ، نهاية الإحكام 1 : 480 .