الثانية : لا يتحقق مسمى الركوع شرعا الا بانحناء الظهر إلى أن تبلغ
اليدان عيني الركبتين اجماعا ، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله لما روى أنه كان
يمسك راحتيه على ركبتيه في الركوع كالقابض عليهما ويفرج بين أصابعه ( 1 ) .
وروى زرارة عن الباقر عليه السلام : " وتمكن راحتيك من ركبتيك " ( 2 ) .
وهو دليل على الانحناء هذا القدر ، لان الاجماع على عدم وجوب وضع
الراحتين .
واعتبرنا الانحناء للتحرز من أن ينخنس ، ويخرج ركبتيه وهو ماثل
منتصب ، فإنه لا يجزئه . وكذا لو جمع بين الانحناء والانخناس ، بحيث لولا
الانخناس لم تبلغ الراحتان ، لم يجز .
والراكع خلقه أو لعارض ، يستحب أن يزيد انحناء يسيرا ، ليفرق بين
قيامه وركوعه ، قاله الشيخ ( 3 ) واختاره في المعتبر ، لان ذلك حد الركوع فلا يلزم
الزيادة عليه ( 4 ) . وفي الشرائع وأكثر كتب الفاضل : يجب ان يزيد انحناء ، ليكون
فارقا بين حالة القيام وحالة الركوع ، فان المعهود افتراقهما ( 5 ) .
ولو أمكنه أن ينقص من انحنائه حال قيامه - باعتماد أو غيره - وجب ذلك
قطعا ، لا يجب الزيادة حال الركوع قطعا ، لحصول الفرق .
الثالثة : يجب أن يقصد بهويه الركوع . فلو هوى لسجدة العزيمة أو غيرها
في النافلة ، أو هوى لقتل حية أو لقضاء حاجة ، فلما انتهي إلى حد الراكع أراد
ان يجعله ركوعا ، لم يجزه ، لقوله صلى الله عليه وآله : " انما الأعمال بالنيات ،
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 2 : 45 ح 26 .
( 2 ) الكافي 3 : 334 ح 1 ، 319 ح 1 ، التهذيب 2 : 77 ح 289 ، 83 ح 308 .
( 3 ) المبسوط 1 : 110 .
( 4 ) المعتبر 2 : 194 .
( 5 ) شرائع الاسلام 1 : 85 ، قواعد الأحكام : 34 ، نهاية الإحكام 1 : 480 .