قول الشيخ والرواية ( 1 ) .
قلت : هذه القطعة نجسة قطعا لوجوب غسلها كما مر ، وهي بعض من
جملة يجب الغسل بمسها وخصوصا في الميت ، فكل دليل دل على وجوب الغسل
بمس الميت فهو دال عليها . ولأن الغسل يجب بمسها متصلة ، فما الذي أخرجه
عن الوجوب بانفصالها ؟ ولأنه يلزم عدم الغسل لو مس جميع الميت ممزعا . والخبر
المقبول ( 2 ) عنده رحمه الله حجة وكذا المقترن بالقرينة ، والأمران حاصلان في
الخبر ، والاجماع المنقول بخبر الواحد حجة عند كثير ، وابن الجنيد سابق على
الشيخ وقد أفتى بوجوبه في مس القطعة ، إلا أنه قيدها ما بينه وبين سنة وفرضها
في القطعة من الحي ( 3 ) . فالتوقف في هذه بخصوصيتها لا وجه له لأن الأصحاب
منحصرون في : موجب غسل الميت على الاطلاق وهم الأكثر ، وفي : نافية على
الاطلاق وهو المرتضى ( 4 ) ومن اخذ أخذه ، فالقول بوجوبه في موضع دون موضع
لم يعهد .
ثم إنا لم نقف للمرتضى رحمه الله على حجة نقلية ، سوى ما يظهر من
حديث سعد بن أبي خلف ، قال سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول :
( الغسل في أربعة عشر موطنا ، واحد فريضة ، والباقي سنة ) ( 5 ) .
وما يلوح من مكاتبة القاسم الصيقل : كتبت إليه : جعلت فداك هل
اغتسل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين غسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
عند موته ؟ فأجابه : ( النبي طاهر مطهر ، ولكن أمير المؤمنين فعل وجرت به السنة ) ،
أورده في الاستبصار والتهذيب في باب الأغسال ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 352 .
( 2 ) في س ، ط : المنقول .
( 3 ) مختلف الشيعة : 28 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 1 : 57 ، مختلف : 28 ، المعتبر 1 : 352 .
( 5 ) التهذيب 1 : 110 ح 289 ، الاستبصار 1 : 98 ح 319 .
( 6 ) التهذيب 1 : 107 ح 281 ، الاستبصار 1 : 99 ح 323 .