قف من مالي كذا وكذا ، لنوادب يندبنني عشر سنين بمنى أيام منى ) ( 1 ) . والمراد
بذلك تنبيه الناس على فضائله واظهارها ليقتدي بها ، ويعلم ما كان عليه أهل هذا
البيت لتقتفى آثارهم ، لزوال التقية بعد الموت .
والشيخ في المبسوط وابن حمزة حرما النوح ، وادعى الشيخ الاجماع ( 2 ) .
والظاهر : انهما أرادا النوح بالباطل ، أو المشتمل على المحرم كما قيده في النهاية ( 3 ) .
وفي التهذيب جعل كسبها مكروها بعد روايته أحاديث النوح ( 4 ) .
واحتج المانع بما سبق ( 5 ) ، وبما رواه مسلم عن أبي مالك الأشعري عن النبي
( صلى الله عليه وآله ) : ( النائحة إذا لم تتب ، تقام يوم القيامة وعليها سربال من
قطران ) ( 6 ) .
وفي السنن عن أبي سعيد الخدري : لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
النائحة والمستمعة ( 7 ) وروى مسلم عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ( ليس منا من ضرب
الخدود ، وشق الجيوب ) ، رواه ابن مسعود ( 8 )
وعن أم عطية : اتخذ علينا النبي ( صلى الله عليه وآله ) عند البيعة ألا ننوح ( 9 ) .
وجوابه : الحمل على ما ذكرناه ، جمعا بين الأخبار ، ولأن نياحة الجاهلية
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 117 ح 1 ، التهذيب 6 : 358 ح 1025 .
( 2 ) المبسوط 1 : 189 ، الوسيلة 1 : 69 .
( 3 ) النهاية : 365 .
( 4 ) التهذيب 6 : 359 .
( 5 ) تقدم في ص 65 الهامش 3 .
( 6 ) صحيح مسلم 2 : 644 ح 934 ، وفي : مسند أحمد 5 : 342 ، سنن ابن ماجة 1 : 504 ح 1582 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 383 .
( 7 ) مسند أحمد 3 : 65 ، سنن أبي داود 3 : 193 ح 3128 .
( 8 ) صحيح مسلم 1 : 99 ح 103 ، وفي : مسند أحمد 1 : 456 ، صحيح البخاري 4 : 223 ، سنن
ابن ماجة 1 : 504 ح 1584 ، الجامع الصحيح 3 : 324 ح 999 ، سنن النسائي 4 : 20 .
( 9 ) صحيح مسلم 2 : 645 ح 936 .