بالواجب حرام .
ويكره تأخير الصبح عن الإسفار ، والعصر إلى الاصفرار ، لما سلف ،
ويلزم منه كراهة تأخير الظهر إلى حد يدخل العصر في الاصفرار . وكذا يكره
تأخير كل صلاة عن وقت الفضيلة ، لما تقدم من الأخبار الدالة على المنع ،
فأقل أحواله الكراهية . فحينئذ تتعدد أوقات الصلوات ( بالأفضل والفضيلة
والجواز والكراهة والإجزاء .
الخامسة عشرة : صلاة الصبح من صلاة النهار عند الكل ، إلا أبا محمد
الأعمش إذ حكي عنه أنها من صلاة الليل ( 1 ) بناء على أن أول النهار طلوع
الشمس ، حتى للصوم فيجوز الإكل والشرب إلى طلوع الشمس عنده ، قال في
الخلاف : وروي ذلك عن حديفة ( 2 ) لقوله تعالى ( وجعلنا آية النهار
مبصرة ) وآية النهار : الشمس ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله : ( صلاة
النهار عجماء ) ( 4 ) .
وجوابه : منع ان الآية الشمس ، بل نفس الليل والنهار آيتان ، وهو من
إضافة التبيين كإضافة العدد إلى المعدود . سلمنا انها الشمس ، ولكن علامة
الشئ قد تتأخر حتى تكون بعد دخوله . سلمنا ان الشمس علامة النهار ، وأنها
متقدمة ، لكن الضياء الحاصل من أول الفجر عن الشمس فكأن الشمس
طالعة ، وفي الحقيقة هي طالعة ، وإن تأخر رؤية جرمها ، ولهذا اختلفت أوقات
المطالع بحسب الأقاليم . وأما الخبر فقد نسبه الدارقطني إلى الفقهاء ، أو
يحمل على معظم صلاة النهار .
ويعارض باستقرار الإجماع على خلافه ، وبقوله تعالى : ( وأقم الصلاة
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 45 .
( 2 ) الخلاف 1 : 226 المسألة 9 .
( 3 ) سورة الإسراء : 12 .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 421 ح 98 .