ورواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : ( تبدأ بكفيك
فتغسلهما ، ثم تغسل فرجك ، ثم تصب على رأسك ثلاثا ، ثم تصب على سائر
جسدك مرتين ، فما جرى عليه الماء فقد طهر ) ( 1 ) والمطلق يحمل على المفيد .
وقد روي : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا اغتسل بدأ
بميامنه ( 2 ) .
ولأن الغسل البياني لو بدأ فيه بمياسره لوجب البدأة بها ، ولو أسبغ على
الجميع من غير مراعاة جانب لوجب ذانك ، ولم يقل أحد بوجوبهما .
ولأن الاتفاق على أن الميامن أفضل ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يخل
به ، فيكون الغسل البياني مشتملا على تقديم الميامن ، فيجب التأسي به .
وفي المعتبر : الروايات دلت على تقديم الرأس على الجسد ، اما اليمين على
الشمال فلا تصريح فيها به ، ورواية زرارة وردت بالواو ولا دلالة فيه على الترتيب .
قال : لكن أفتى به الثلاثة واتباعهم ، وفقهاؤنا الآن بأجمعهم يفتون به ويجعلونه
شرطا في صحة الغسل ( 3 ) .
قلت : لا قائل بوجوب الترتيب في الرأس خاصة ، فالفرق إحداث قول
ثالث . وأيضا فقد تقدم نقل الشيخ الاجماع عليه ( 4 ) ، فيتوقف اليقين برفع الحدث
على الترتيب ، ولأن الصلاة واجبة في ذمته فلا تسقط إلا بيقين الغسل ، ولا يقين إلا
مع ترتيب الغسل . وبان الترتيب قد ثبت في الطهارة الصغرى على الوجه
المخصوص ، ولا أحد قائل بالترتيب فيها إلا وهو قائل بوجوب الترتيب في غسل
الجنابة ، فالقول بخلافه خروج عن الاجماع ، ونقله ابن زهرة وابن إدريس
أيضا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 43 ح 1 ، التهذيب 1 : 132 ح 365 ، الاستبصار 1 : 123 ح 420 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 256 ح 321 ، السنن الكبرى 1 : 172 .
( 3 ) المعتبر 1 : 183 .
( 4 ) تقدم في ص 218 الهامش 6 .
( 5 ) الغنية : 554 ، السرائر : 17 .