نعم لم يصرح الصدوقان بالترتيب في البدن ولا بنفيه ( 1 ) .
وابن الجنيد اجتزأ مع قلة الماء بالصب على الرأس ، وامرار اليد على البدن
تبعا للماء المنحدر من الرأس على الجسد ، قال : ويضرب كفين من الماء على صدره
وسائر بطنه وعكنه ، وهي جمع عكنة بضم العين وسكون الكاف وهي : الطي
الذي في البطن من السمن ، وتجمع أيضا على أعكان ، ثم يفعل مثل ذلك على
كتفه الأيمن ، ويتبع يديه في كل مرة جريان الماء حتى يصل إلى أطراف رجله
اليمنى ماسحا على شقه الأيمن كله ظهرا وبطنا ، ويمر يده اليسرى على عضده الأيمن إلى أطراف أصابع اليمنى وتحت إبطيه وأرفاغه ، ولا ضرر في نكس غسل
اليد هنا والارفاغ : المغابن من الإباط وأصول الفخذين ، واحدها رفغ بفتح الراء
وضمها وسكون الفاء . ويفعل مثل ذلك بشقه الأيسر ، حتى يكون غسله من
الجنابة كغسله للميت المجمع على فعل ذلك به . فإن كان بقي من الماء بقية أفاضها
على جسده ، وأتبع يديه جريان على سائر جسده . ولو لم يضرب صدره وبين كتفيه
بالماء ، الا أنه أفاض ببقية مائه بعد الذي غسل به رأسه ولحيته ثلاثا على
جسده ، أو صب على جسده من الماء ما يعلم أنه قد مر على سائر جسده ، أجزأه .
ونقل رجليه حتى يعلم أن الماء الطاهر من النجاسة قد وصل إلى أسفلهما . وهذا
الكلام ظاهرة سقوط الترتيب في البدن .
والجعفي أمر بالبدأة بالميامن . وابن أبي عقيل عطف الأيسر بالواو . فحينئذ
قول ابن الجنيد نادر ، مسبوق وملحوق بخلافه .
وأبو الصلاح أوجب الترتيب ، ثم قال بعد غسل الأيسر - : ويختم بغسل
الرجلين ، فان ظن بقاء شئ من صدره أو ظهره لم يصل إليه الماء ، فليسبغ بإراقة
الماء على صدره وظهره ( 2 ) . وكذا قاله بعض الأصحاب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ : المقنع : 12 ، الهداية : 20 ، الفقيه 1 : 46 .
( 2 ) الكافي في الفقيه : 133 .
( 3 ) كابن زهرة في الغنية : 554 .