المطلب الثاني : في الغسل .
وفيه الأبحاث الثلاثة ، فالأول في واجبه ، وهو أربعة :
الأول : إزالة النجاسة عن بدنه ، ليقع الماء على محل طاهر ، فيرفع الحدث
عنه لبقائه على الطهارة ، ولو كان البدن نجسا لنجس الماء .
ولو كان الماء كثيرا أو جاريا لا ينفعل ، فالأقرب : عدم اجزاء غسلها عن
رفع الحدث ، لأنهما سببان فيتعدد حكمهما .
وفي المبسوط : إن كان على بدنه نجاسة أزالها ثم اغتسل ، فان خالف
واغتسل أولا فقد ارتفع حدث الجنابة ، وعليه ان يزيل النجاسة إن كانت لم تزل
بالغسل ، وان زالت بالاغتسال فقد أجزأه عن غسلها ( 1 ) .
ويشكل : بأن الماء ينجس فكيف يرفع الحدث ؟ والاجتزاء بغسلها عن
الأمرين مشكل أيضا .
ووجهه : صدق مسمى الغسل ، وزوال العين ، فيكفي عنهما . وهذا في
الحقيقة شرط في الغسل .
الثاني : النية ، وهي القصد إلى ايقاعه بالغاية المذكورة في الوضوء ومباحثها
آتية هنا . والمستحاضة الدائمة الدم تنوي الاستباحة ، ولا تقتصر على رفع الحدث ،
كما مر . إما المبطون والسلس فكالصحيح هنا ، لأن ارتفاع حكم الجنابة لا ينافيه
دوام هذا الحدث للضرورة . وربما احتمل مساواته الاستحاضة ، لأن رفع الحدث
لا يتبعض . وكذلك المستحاضة ذات الدم القليل بعد الكثير ، إذا قلنا بوجوب الغسل
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 29 .