فقال : ( انصرف ، ثم توضأ ، وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة
بالكلام متعمدا ) ، ولم يبطلها باستدبار القبلة ( 1 ) .
وروايات بناء المحدث في أثناء الصلاة بالتيمم يشعر به أيضا ( 2 ) .
وفي المختلف ألغى الرواية مع صحتها ، وأوجب استئناف الطهارة والصلاة
مع امكان التحفظ بقدر زمانها ، وإلا بنى بغير طهارة كالسلس ، محتجا بأن
الحدث لو نقض الطهارة لأبطل الصلاة ، لانتفاء شرط الصحة ، أعني : استمرار
الطهارة ( 3 ) . وهو مصادرة ، وتشبيهه بالسلس ينفي ما أثبته من وجوب ( 4 ) إعادة
الصلاة للمتمكن ، إلا أن يرتكب مثله في السلس ، فالأولى : العمل بموجب
الرواية ، وفتوى الجماعة .
فرع : هل ينسحب مضمون الرواية في السلس ؟ يمكن ذلك ، لاستوائهما
في الموجب ، وإشارة الروايات إلى البناء بالحدث مطلقا . والوجه : العدم ، لأن
أحاديث التحفظ بالكيس والقطن مشعرة باستمرار الحدث ، وأنه لا مبالاة به .
والظاهر : أنه لو كان في السلس فترات ، وفي البطن تواتر ، أمكن نقل حكم كل منهما إلى الآخر .
الخامسة : لو شك في الوضوء وهو على حاله ، تلافي المشكوك فيه مراعيا
للترتيب والولاء ، لأصالة عدم فعله ، ولرواية زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( إذا كنت قاعدا على وضوئك ، فلم تدر أغسلت ذراعك أم لا ، فأعد عليها وعلى
جميع ما شككت فيه . فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه ، وصرت إلى حالة أخرى
في صلاة أو غيرها ، وشككت في شئ مما سمى الله عليك وضوءه ، فلا شئ
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 240 ح 1060 ، التهذيب 2 : 332 ح 1370 .
( 2 ) الفقيه 1 : 58 ح 214 ، التهذيب 1 : 204 ح 594 ، الاستبصار 1 : 167 ح 580 .
( 3 ) مختلف الشيعة : 28 .
( 4 ) في س : جواز .