حكاية الراويين الآخرين يمكن حملها على ذلك ، واما المسح فلا محمل له ولا
اشتباه فيه ، وبتقدير تعارض الروايات تتساقط ، فنرجع إلى كتاب الله تعالى
الصريح في المسح .
مسائل :
الأولى : الكعبان عندنا معقد الشراك وقبتا القدم . وعليه اجماعنا ، وهو
مذهب الحنفية ( 1 ) . وبعض الشافعية ( 2 ) . وأكثر الأصحاب عبر عنهما بالناتئين في
وسط القدم أو ظهر القدم .
وقال المفيد : هما قبتا القدمين امام الساقين ما بين المفصل والمشط ( 3 ) .
وقال ابن أبي عقيل : الكعبان ظهر القدم ( 4 ) .
وابن الجنيد : الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق ( 5 ) لاشتقاقه من قولهم
كعب إذا ارتفع ، ومنه كعب ثدي الجارية إذا علا ، قال ( 6 ) :
قد كعب الثدي على نحرها * في مشرق ذي صبح نائر
قال العلامة اللغوي عميد الرؤساء في كتاب الكعب : هاتان العقدتان في
أسفل الساقين اللتان تسميان كعبين عند العامة ، فهما عند العرب الفصحاء
وغيرهم جاهلييهم واسلامييهم تسميان المنجمين بفتح الجيم والميم والرهرهتين
بضم الرائين . وأكثر في الشواهد على إن الكعب هو الناشز في سواء ظهر القدم
هامش
( 1 ) احكام القرآن للجصاص 2 : 347 ، بدائع الصنائع 1 : 7 ، اللباب 1 : 6 .
( 2 ) المجموع 1 : 422 ، السراج الوهاج : 17 .
( 3 ) المقنعة : 5 .
( 4 ) حكاه عنهما العلامة في مختلف الشيعة : 24 .
( 5 ) حكاه عنهما العلامة في مختلف الشيعة : 24 .
( 6 ) ديوان الأعشى 93 ( ط المكتبة الثقافية بيروت ) ص 93 وفيه :
قد نهد الثدي على صدرها * في مشرق ذي صبح نائر .