ما تفرق من كلام ابن إدريس رحمه الله ، ولم يذكر القربة ، وادعى الإجماع على
اعتبار الرفع أو الاستباحة ( 1 ) .
وثامنها : إطلاق النية . وهو قول : الجعفي ، وسلار ( 2 ) .
قلت : والذي دل عليه الكتاب والسنة هو القربة والاستباحة ، والباقي ( 3 )
مستفاد من اعتبار المشخص للفعل لإيقاعه على الوجه المأمور به شرعا ، ولكنه
بعيد من حال الأولين ، ولو كان معتبرا لم يهمل ذكره .
ولو ضويقنا : فالوجه لا بأس به . وأحد الأمرين من الرفع والاستباحة كاف
في غير المعذور ، لتلازمهما بل تساويهما فلا معنى لجمعهما . واعتبار الطاعة مع
القربة بعيد ، فإنهما سيان على ما يظهر مما مر أو متلازمان .
قال في البشرى : لم أعرف نقلا متواترا ولا آحادا يقتضي القصد إلى رفع
الحدث أو استباحة الصلاة ، لكن علمنا يقينا أنه لابد من نية القربة ، قال : وإلا
كان هذا من باب : اسكتوا عما سكت الله عنه .
ويجب فيها المقارنة لابتداء الوضوء ، ليقع التأثير ، ولدلالة ( الأعمال بالنيات )
عليه . المشهور : جواز فعلها عند اليدين ، لأنه من الوضوء الكامل . وأولى
منه المضمضة والاستنشاق ، لقربهما إلى الواجب .
وصاحب البشرى رحمه الله توقف فيهما ، نظرا إلى أن مسمى الوضوء
الحقيقي غيرهما ، وللقطع بالصحة إذا قارن عند غسل الوجه .
وابن إدريس : في الغسل ينوي عند غسل اليدين ، وفي الوضوء عند
المضمضة والاستنشاق ، محتجا بأنهما من جملة العبادة ( 4 ) . والفرق تحكم . وانما تجوز عند غسل اليدين إذا كان مستحبا ، وله شرطان :
هامش
( 1 ) السرائر 17 ، 19 .
( 2 ) المراسم : 37 .
( 3 ) في س : والثاني .
( 4 ) السرائر : 17 .