الفصل الأول : في المستعمل الاختياري :
وهو : الماء . قال الله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) ( 1 ) والطهور
هو المطهر ، لقوله تعالى : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) ( 2 ) وذلك
هو المطلق ، أي : المستغني عن قيد ، الممتنع السلب .
واختصاصه بإزالة الحدث والخبث من بين المائعات اما تعبدا - أي : لا لعلة
معقولة - فيجب الاقتصار عليه ، أو لاختصاصه بمزيد رقة وطيب ، وسرعة اتصال
وانفصال ، بخلاف غيره فإنه لا ينفك من أضدادها ، حتى أن ماء الورد لا يخلو
من لزوجة ، وأجزاء منه تطهر عند طول مكثه ما دام كذلك .
ويعرض له أمور ثمانية .
الأول : زوال الاسم بحيث يلزم الإضافة ، كماء الدقيق والزعفران . ومن
ثم لا يحنث الحالف على الماء بشربه ، فيخرج عن الطهورية ، فالمعتصر أولى
بالمنع . وكذا ما لا يقع عليه اسم الماء ، كالصبغ والمرقة والحبر .
وإنما لا يطهر المضاف ، لقوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) ( 3 ) .
وقول الصادق ( عليه السلام ) : ( إنما هو الماء أو الصعيد ) ( 4 ) ، وهو للحصر .
وقول الصدوق أبي جعفر بن بابويه - رحمه الله - بجواز الوضوء وغسل
الجنابة بماء الورد ( 5 ) لرواية محمد بن عيسى عن يونس عن أبي الحسن ( عليه
السلام ) ( 6 ) ، يدفعه : سبق الإجماع وتأخره ، ومعارضة الأقوى ، ونقل الصدوق ان
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 48 .
( 2 ) سورة الأنفال : 11 .
( 3 ) سورة النساء : 43 .
( 4 ) التهذيب 1 : 188 ح 540 ، الاستبصار 1 : 155 ح 534 ، وفيهما : ( والصعيد ) .
( 5 ) الهداية : 13 .
( 6 ) الكافي 3 : 73 ح 12 ، التهذيب 1 : 218 ح 627 ، الاستبصار 1 : 14 ح 27 .