فالمخلَّص يجبر نقص الآخر ويرجع إلى الثالث المفرّط . [ دفع توهّم ] وتوهّم الترجيح بأكثرية الضرر ( 1 ) مدفوع بأنّها لا توجب استحقاق الإشغال والإبقاء حتى توجب ممنوعيّة الآخر عن تفريغ ماله . مع أنّ هذا الأمر يجيء في المسألة السابقة ، فلم لم يفرّقوا هناك فيحكمون بتقديم الأكثر ضررا من مالك الأرض ومالك الشجر ، لكي لا يستحقّ مثلا صاحب الأرض تخليص أرضه لو كان ضرر التفاوت بين الشجر [ المغروس ] ومقلوعه أزيد من ضرر الأرض ، أو بالعكس ؟ ، فافهم . فعلم أيضا أنّه لا مورد للقاعدة في هذه المسألة إلَّا في المقدار الثابت فيه السلطنة ، ومعها لا حاجة للقاعدة . وأمّا جريانها على خلاف سلطنة الآخر وصرف الضرر إلى الآخر ، فمخالف لكونها في مقام الامتنان والإرفاق . فتطبيق القاعدة من الطرفين ثمّ الترجيح بالأكثريّة في غير المحلّ لأن ما ذكرنا [ 1 ] يمنع من أصل التطبيق .
قاعدة لا ضرر ولا ضرار تقرير أبحاث الشيخ ضياء الدّين العراقي — صفحة 197
مساهمون: السيد مرتضى الموسوي الخلخالي
ص١٩٧
هامش
( 1 ) في حكم الصور المفروضة في المسألة . .
[ 1 ] اختلف الفقهاء في مسألة الترجيح بالأكثرية على أقوال ثلاثة : فمنهم من منعه مطلقا ، ومنهم من اعتبره مطلقا ، ومنهم من فصّل .
فالأوّل : يظهر من المولى أحمد النراقي في الفوائد ص 21 .
والثاني : يظهر من الشيخ الأنصاري حيث مال إلى الترجيح بالأكثرية مطلقا ( قاعدة لا ضرر الملحقة بالمكاسب 3 : 350 ) .
الثالث : يظهر من المحقق الخراسانيّ قدّس سرّه ( في حاشية الفرائد ص 170 ) حيث فصّل في الترجيح بالأكثرية بين الضررين الواردين على شخص ، وبين الضررين الواردين على شخصين فذهب إلى الترجيح بالأكثرية في الأوّل دون الثاني إذ أنّ المرجح فيه هو سائر القواعد والأصول .