الغاصب مع ما أورد على نفسه ، فلو أقدم مالك الأرض على قلع الشجر فيعطي لمالك الشجر النقص الوارد على الشجر بالقلع ثمّ يأخذه من الثالث مع ما ورد على نفسه من نقص الأرض .
النحو الرابع : أن يقلع الهواء مثلا شجر الغير ويغرسه في أرض الأخر ، فحكمه حكم النحو الأوّل [ 1 ] .
إذا عرفت ما ذكرنا تعرف أنّ القاعدة لم تفد في المقام شيئا لأنّها تابعة لصاحب السلطنة بحيث لا تجري في قبالها [ 2 ] .
ومما حقّقناه عرفت فساد سائر الأقوال أيضا .
هامش
[ 1 ] فلكلّ من صاحب الشجر والأرض حقّ التخليص ، لبقاء سلطنتهما على مالهما ، وعدم سلطنة كلّ منهما على مال الآخر ، غاية الأمر إنّ احترام مال المسلم يقتضي ثبوت الضمان على المخلص .
وفيه أولا :
لا نسلم إطلاق احترام مال المسلم بل هو محترم فيما لو لم يستلزم فوات سلطنة الغير على ملكه ، لذلك ذهب العلَّامة إلى عدم ضمان صاحب الأرض عند الإقدام على تخليص أرضه بل له الإزالة مجانا قال في القواعد كتاب الأمانات ص 192 : ( لو حمل السيل نواة فنبتت في ملك غيره أجبر المالك [ أي مالك النواة ] على القلع ، والأقرب أنّ عليه تسوية الأرض لأنّه قلعه لتخليص ملكه ، ولصاحب الأرض الإزالة مجانا ) .
وثانيا : الفرق بين هذا النحو والنحو الأوّل من جهة أنّ الغرس في الأوّل كان بإذن من المالك بخلاف هذا النحو حيث لا إذن .
وثالثا : لو سلمنا بإطلاق احترام مال المسلم وعدم الفرق بين صورتي الإذن وعدمه : أنّ الحكم بهذا النحو لا يحلّ التنازع القائم بل هو موجب لتفاقمه وازدياده في أغلب الأحيان .
[ 2 ] والإنصاف : أنّ ما ذكر من الدليل على تابعية القاعدة لدليل السلطنة قاصر عن إفادة المدّعى ، بل العكس هو الصواب لكون دليل القاعدة ناظر إلى دليل السلطنة وحاكما عليه ، بل إنّ دليل السلطنة ليس في عرض دليل القاعدة لكونه أوليا ودليل القاعدة ثانويا .
لهذا ولغيره قدّم أغلب الفقهاء دليل القاعدة على دليل السلطنة .