عليه ، لما فصلناه [ 1 ] .
فلكلّ منهما التخليص ، نهايته أنّ احترام مال المسلم [ 2 ] يوجب الضمان لو أوجب نقصا في مال الغير .
فلو أقدم مالك الأرض على تخليص أرضه بقلع الشجر فلا بدّ من أن يعطي للغارس تفاوت المقطوع والمغروس .
ولو أقدم الغارس على تخليص شجره من أرض الغير فعليه أن يطمّ الأرض ويسوّيها ، ويجبر ما يرد على مالك الأرض .
النحو الثاني : إنّ الغرس بلا حقّ ، كأن يغصب مالك الأرض شجر الغير فيغرسه في أرضه ، أو يغصب مالك الشجر أرض الغير فيغرس شجره فيها .
ومقتضى القواعد فيه أيضا ما ذكرنا في النحو الأوّل ، لكنّ مقتضى الغصب جواز أن يؤخذ بالأشقّ .
فلو أقدم المغصوب منه على تخليص ملكه وهو مالك الشجر في الأوّل ، ومالك الأرض في الثاني فلا يلزمه أن يتدارك نقص الغاصب ، نعم لو أقدم الغاصب على التخليص فلا بدّ من التدارك .
النحو الثالث : أن تكون الأرض والشجر كلاهما غصبيين ، كأن أقدم ثالث وغرس شجرا غصبيّا في أرض غصبيّة .
وفيه : مقتضى القواعد ، وإن كان ما ذكرناه في النحو الأوّل أيضا ، لكنّ قضيّة الغصبيّة مخرجة عنها ، كما في النحو الثاني .
وحكمه هنا أنّ المقدم على التخليص يجبر نقص طرفه ، وهو يأخذه من الثالث
هامش
[ 1 ] من أنّ صاحب الشجر مسلَّط على شجره في حين لا سلطنة لصاحب الأرض عليها ، كما أنّ صاحب الأرض مسلَّط على أرضه في حين لا سلطة لصاحب الشجر عليها .
[ 2 ] وهي قاعدة احترام مال المسلم المستنبطة من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وحرمة ماله [ المؤمن ] كحرمة دمه ، ومن قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا يحلّ مال امرئ مسلم إلَّا عن طيب نفسه . وغير ذلك .