ألا إنما بغداد سجن بليّة * أراحك من سجن العذاب مريح
وأنشدني أبي قال : أنشدنا أبو عكرمة :
ترحل فما بغداد دار إقامة * ولا عند من أضحى ببغداد طائل
محل ملوك سمنهم في أديمهم * فكلَّهم من حلية المجد عاطل
ولا غرو أن شلَّت يد المجد والعلى * وقلّ سماح من رجال ونائل
إذا غضغض البحر الغطامط ماءه * فليس عجيبا أن تفيض الجداول ( 1 )
وأخبرني أبي قال : أخبرنا الطوسي وابن الحكم عن اللحياني قال : يقال : بغدان ومغدان ، للمجانسة التي بين الباء والميم كما يقال : با اسمك ؟ وما اسمك ؟ وعذاب لازب ولازم ، في حروف كثيرة . وبعضهم يقول : بغداذ بالذال ، وهي أشد اللغات وأقلها . وأنشدني أبي قال : أنشدنا الطوسي وابن الحكم عن اللحياني لأعرابي يمدح الكسائي :
ومالي صديق ناصح أغتدي به * ببغداذ إلا أنت بر موافق ( 2 )
وقال الآخر ( 3 ) :
بغداذ سقيا لك من بلاد * يا دار دار الأنس والإسعاد
بدلت منك وحشة البوادي * وقطع واد وورود وادي
وبغداد في جميع اللغات تذكر وتؤنث فيقال : هذه بغدان وهذا بغدان .
وقولهم : اتباع الهوى يردي قال أبو بكر : قال اللغويون : الهوى محبة الإنسان الشيء وغلبته على قلبه ، قال اللَّه تعالى : * ( ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ) * ( 4 ) ، معناه : ونهى النفس عن شهواتها وما تدعو إليه من معاصي اللَّه عز وجل . ومتى تكلم بالهوى مطلقا لم يكن إلا مذموما حتى ينعت بما يخرج
هامش
( 1 ) بلا عزو في المذكر والمؤنث 273 وتاريخ بغداد 1 / 61 ومعجم البلدان 1 / 692 . وغضغض نقص ، والغطامط : العظيم .
( 2 ) بلا عزو في المذكر والمؤنث 374 وتاريخ بغداد 1 / 61 . وبه ينتهي السقط في الأصل .
( 3 ) ك : الآخر . والبيتان بلا عزو في تاريخ بغداد 1 / 62 .
( 4 ) النازعات 40 .