تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

فيكون الأصل فيها : سؤرة بالهمز . فتركوا الهمزة ، وأبدلوا منها واوا لانضمام ما قبلها . قال الشاعر ( 1 ) :

إزاء معاش ما يزال نطاقها * شديدا وفيها سؤرة وهي قاعد
معناه : وفيها بقية من شباب .

وقولهم : قرأت آية من القرآن قال أبو بكر : فيها قولان ؛ قال أبو عبيدة : الآية : العلامة ، قال : فمعنى الآية : أنها علامة لانقطاع الكلام الذي قبلها والذي بعدها ، واحتج بقول الشاعر ( 2 ) :

ألا أبلغ لديك بني تميم * بآية ما تحبون الطعاما

معناه : بعلامة ما تحبون . وقال النابغة ( 3 ) :

توهّمت آيات لها فعرفتها * لستّة أعوام وذا العام سابع

وقال الأحوص ( 4 ) :

أمن رسم آيات عفون ومنزل * قديم تعفّيه الأعاصير محول

أراد : من رسم علامات . والقول الثاني : أن تكون سميت آية ، لأنها جماعة من القرآن ، وطائفة منه ، قال أبو عمرو : يقال : خرج القوم بآيتهم ، أي : خرجوا بجماعتهم ، قال الشاعر ( 5 ) :

خرجنا من النّقبين لا حيّ مثلنا * بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا
معناه : خرجنا بجماعتنا . وفي الآية قول ثالث : وهو أن تكون سميت آية ؛ لأنها عجب ، وذلك أن قارئها يستدل إذا قرأها ، على مباينتها كلام المخلوقين ، ويعلم أن العالم يعجزون عن التكلم بمثلها ، فتكون الآية : العجب ، من قولهم : فلان آية من
هامش
( 1 ) هو حميد بن ثور ، ديوانه ، ص 66 .
( 2 ) هو يزيد بن عمرو بن الصعق ، الكتاب 1 / 460 .
( 3 ) ديوانه ، ص 43 .
( 4 ) لم اهتد إليه .
( 5 ) هو برج بن مسهر الطائي ، القرطبي 1 / 66 .