وقولهم : مهما يكن من الأمر فإنّي فاعل كذا وكذا قال أبو بكر : اختلف الناس في تفسير ( مهما ) ، فقال بعضهم : معنى ( مه ) : كفّ ، ثم ابتدأ مجازيا ومشارطا ، فقال : ما يكن من الأمر فإني فاعل ، ف « مه » في قول هؤلاء منقطع من ( ما ) ، التي هي حرف الشرط ( ما ) ، للتوكيد ، كما زادوا على ( إن ) ما ، فقالوا : إمّا تزرني أزرك ، قال اللَّه عز ذكره : * ( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ ) * ( 1 ) ، فزاد ( ما ) للتوكيد ، فثقل عليهم أن يقولوا : ما ما ، مرتين لاتفاق اللفظتين ، وهم يتنكبون الجمع بين الحروف المتفقة الألفاظ ، فأبدلوا من ألف ( ما ) هاء ، لتختلف اللفظتان ويحسن الجمع بينهما فقالوا : مهما . وكذلك ( مهمن ) : أصله : من من ، فاستثقلوا الجمع بين لفظتين متفقتين ، فأزالوا النون الأولى ، وجعلوا الهاء في موضعها وبدلا منها ، أنشد الفراء :
أراد : من يستمع في صديقه . قال اللَّه عز وجل : * ( مَهْما تَأْتِنا بِه مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها ) * ( 3 ) ، وقال زهير ( 4 ) :